محمود بن أبو الحسن النيسابوري
6
وضح البرهان في مشكلات القرآن
وقال سيبويه : لمّا صارت هذه الكلمة في صفات اللّه ، على معنى البراءة ، لا يفسر بها في غيره ، بل يفسّر بالعجب منه ومن فخره . أمّا الإسراء ففي رواية أبي هريرة وحذيفة بن اليمان كان بنفسه في حالة الانتباه « 1 » . وفي رواية عائشة ومعاوية : بروحه حالة النوم . قالت عائشة : ما فقد جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنّ اللّه أسرى روحه « 2 » . وأوّل الحسن قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 3 » بالمعراج . والخطّابي يقول : قد رويت الروايتان بطرق صحيحة ، فالأولى أن نجمع بينهما ونقول : كان له عليه السّلام معراجان : أحدهما : في النوم ، والآخر باليقظة . وما في القرآن من تعظيم أمر المعراج والتعجب به ، وما في الأخبار من إنكار قريش حتى أخبرهم بأشياء من بيت المقدس « 4 » والقافلة على طريقه إليها « 5 » ، كلّ ذلك يدلّ على أنه في اليقظة .
--> ( 1 ) وهذا قول معظم السلف والمسلمين ، وبه قال : ابن عباس وجابر وأنس وحذيفة وعمر وأبو هريرة وابن مسعود من الصحابة وغيرهم . ( 2 ) رواه عنها ابن إسحاق ، وابن جرير 15 / 16 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 60 . ( 4 ) أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما كذّبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس ، قمت في الحجر ، فجلّى اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه . انظر فتح الباري 8 / 391 ، ومسلم 170 ، وعارضة الأحوذي 11 / 292 . ( 5 ) أخرج أبو نعيم في الدلائل عن عروة رضي اللّه عنه قال : قالت قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - لّما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس - : أخبرنا ما ذا ضلّ عنا وائتنا بآية ما تقول . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ضلّت منكم ناقة ورقاء عليها برّ لكم ، فلمّا قدمت عليهم قالوا : انعت لنا ما كان عليها ، ونشر له جبريل عليه السّلام ما عليها كله ينظر إليه ، فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون ، فزادهم ذلك شكا وتكذيبا .