محمود بن أبو الحسن النيسابوري

19

وضح البرهان في مشكلات القرآن

التهجّد من باب السلب « 1 » ، وقد مرّ نظائره . نافِلَةً لَكَ . خالصة لك « 2 » . أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ . ( 80 ) أي : المدينة عند الهجرة . وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . من مكة « 3 » . وقيل : إنّ المراد به القبور « 4 » . ومعنى الصدق : الاستقامة وصلاح العاقبة .

--> ( 1 ) الهجود : النوم . ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا ؛ لأنّ المتهجد هو الذي يلقي الهجود الذي هو النوم عن نفسه . وهذا الفعل جار مجرى : تحوّب وتحرّج وتأثّم وتحنّث وتقذّر وتنجّس : إذا ألقى ذلك عن نفسه . وراجع 1 / 74 و 284 . ( 2 ) أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله تعالى : نافِلَةً لَكَ قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، من أجل أنّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب ، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب ، فهي نوافل له وزيادة . والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل ، إنما هي للنبي خاصة . - وعن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) أخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، ثم أمر بالهجرة فأنزل اللّه تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . ( 4 ) وعن ابن عباس في قوله : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني : الموت ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني الحياة بعد الموت . - وقال الفيروز أبادي رحمه اللّه تعالى : وقد أمر سبحانه رسوله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق ، فقال : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . -