محمود بن أبو الحسن النيسابوري

17

وضح البرهان في مشكلات القرآن

ضِعْفَ الْحَياةِ . ( 75 ) أي : ضعف عذاب الحياة . أي : مثليه لعظم ذنبك على شرف منزلتك . وقيل : إنّ الضعف هو العذاب نفسه ، فكما سمي عذابا لاستمراره في الأوقات كالعذاب الذي يستمر في الخلق ، سمّي ضعفا لتضاعف الألم فيه . وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها . ( 76 ) في اليهود . قالوا : إنّ أرض الشام أرض الأنبياء وفيها الحشر « 1 » . خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا . « 2 » ( 76 ) بعدك . وخلافك بمعناه ، كقوله : بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ « 3 » أي : خلفه .

--> أجّلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ، ثم أسلمنا ، وكسرنا الآلهة ، فهمّ أن يؤجلهم ، فنزلت : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . الآية . - وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي اللّه عنه أنّ قريشا أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا له : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم ، لنكون من أصحابك ، فركن إليهم ، فأوحى اللّه إليه : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ الآية . - وجبير بن نفير الحضرمي جاهلي إسلامي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسلم في خلافة أبي بكر . راجع الاستيعاب 1 / 232 . ( 1 ) أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم رضي اللّه عنه : أنّ اليهود أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام ، فإنّ الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فصدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قالوا ، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل اللّه عليه آيات من بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ إلى قوله تَحْوِيلًا فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث ، وقال له جبريل عليه السّلام : سل ربّك ، فإنّ لكل نبيّ مسألة . فقال : ما تأمرني أن أسأل ؟ قال : قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك . ( 2 ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأبو جعفر : خلفك . وقرأ الباقي : خِلافَكَ . يراجع إتحاف فضلاء البشر 285 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 81 .