محمود بن أبو الحسن النيسابوري

12

وضح البرهان في مشكلات القرآن

إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ . أي : ابتلاء واختبارا لمن كفر به ، فإنّ قوما أنكروا المعراج ، فارتدّوا « 1 » . وقيل : إنها رؤيا النبي عليه السّلام دخوله المسجد الحرام ، فلما صدّ عنه عام الحديبية ارتدّ قوم ، فلما دخلها في القابل نزل : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « 2 » . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . ( 60 ) أي : وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة . وذلك أنّ أبا جهل قال لابن الزبعرى : ما الزقوم ؟ قال : الزبد والتمر بلغة بربر . فقال : زقمينا يا جارية ، فأتت بهما ، فقال : زقّموا ، فهذا ما يخوّفكم به محمد « 3 » .

--> ( 1 ) أخرج ابن جرير 15 / 113 عن قتادة قال : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس . ذكر لنا أنّ ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمسيره ، أنكروا ذلك وكذّبوا به ، وعجبوا منه وقالوا : أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة . ( 2 ) أخرج هذا الخبر ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ، والآية من سورة الفتح رقم 27 . ( 3 ) أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال أبو جهل - لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شجرة الزقوم تخويفا لهم - : يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد ؟ قالوا : لا . قال : عجوة يثرب بالزبد ، واللّه لئن استمكنا منها لنتزقمنّها تزقما . فأنزل اللّه : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وأنزل اللّه : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . قال : هي شجرة الزقوم خوّفوا بها . قال أبو جهل : أيخوّفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ؟ ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقّموني . فأنزل اللّه تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ . وأنزل : وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً .