محمود بن حمزة الكرماني
52
البرهان في متشابه القرآن
* إن الإيمان بأن حقيقة تأويل القرآن لا يعلمها إلا الله تعالى لا يعنى حظر تأويل متشابهه بقصد بيان ما فيه من أسرار ودلائل إعجاز . قال ابن قتيبة في ( تأويل مشكل القرآن ) : « ولسنا ممن يزعم أن المتشابه في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم . وهذا غلط من متأوليه على اللغة والمعنى - ولم ينزل الله شيئا من القرآن إلا لينفع به عباده ويدل به على معنى أراده » . والواقع أن المفسرين لم يتوقفوا عن تفسير آية من آيات الذكر الحكيم حتى فسر بعضهم الحروف المقطعة أوائل السور . * * * ثانيا : التصنيف في ( المتشابه ) قبل الكرماني وفي عصره متشابه القرآن الذي صنّف فيه الأئمة نوعان : - المتشابه اللفظي ويطلق عليه في علوم القرآن ( علم الآيات المتشابهات ) أو ( علم المتشابه ) . وهو من علوم التفسير . - علم المحكم والمتشابه ، ويقصد بالمتشابه هنا آيات الصفات والأفعال وموضع الإفاضة في هذا العلم هو ( علم الكلام ) . وجميع الأئمة الذين صنّفوا في المتشابه قبل الكرماني وبعده راعوا هذا التقسيم وهو الذي سار عليه فيما بعد المصنفون في علوم القرآن : فخصص الزركشي في كتابه ( البرهان ) « 1 » النوع الخامس من علوم القرآن العظيم ل ( علم المتشابه ) . وأفرد للمحكم والمتشابه نوعا مستقلا من علوم القرآن ، وخصّص الإمام السيوطي في ( الإتقان ) « 2 » النوع الثالث والستين ل ( الآيات المتشابهات ) . وفي كتابه ( معترك الأقران ) « 3 » عنوان للوجه السادس من وجوه الإعجاز بعنوان ( مشتبهات آياته ) . وخصص في ( الإتقان ) « 4 » النوع الثالث والأربعين من علوم القرآن ( للمحكم والمتشابه ) وفي ( معترك الأقران ) « 5 » جعل عنوان الوجه التاسع من وجوه الإعجاز ( انقسامه إلى محكم ومتشابه ) .
--> ( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 1 / 112 . ( 2 ) الإمام السيوطي : الإتقان 2 / 114 . ( 3 ) الإمام السيوطي : معترك الأقران 1 / 85 . ( 4 ) الإمام السيوطي : الإتقان 2 / 2 . ( 5 ) الإمام السيوطي : معترك الأقران 1 / 136 .