محمود بن حمزة الكرماني

324

البرهان في متشابه القرآن

لكنه عدل في الثاني إلى قوله : « أمهل » لأنه من أصله وبمعناه كراهة التكرار . وعدل في الثالث إلى قوله : رُوَيْداً ؛ لأنه بمعناه أي أرودهم إروادا « 1 » . ثم صغر إروادا تصغير الترخيم فصار رُوَيْداً . وذهب بعضهم إلى أن رُوَيْداً صفة مصدر محذوف أي : إمهالا رويدا . فيكون التكرار مرتين وهذه أعجوبة « 2 » . [ 87 ] سورة الأعلى * قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ « 3 » ، وفي العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 4 » . زاد في هذه السورة الْأَعْلَى مراعاة لفواصل « 5 » الآي في السورتين وهي في هذه السورة الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى فَهَدى . وفي العلق : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . [ 88 ] سورة الغاشية * قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ « 6 » . وبعده : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ « 6 » ليس بتكرار ؛ لأن الأول هم الكفار والثاني هم المؤمنون . وكان القياس : أن يكون الثاني بالواو للعطف لكنه جاء على وفاق الجمل قبلها وبعدها ، وليس معهن واو العطف البتة . * قوله تعالى : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ « 8 » [ كلها قد

--> ( 1 ) قال ابن فارس : الراء والواو والدال ، يدل على مجىء وذهاب . تقول : راودته على أن يفعل كذا : إذا أردته على فعله . والرود فعل الرائد . يقال : بعثنا رائدا يرود الكلأ أي ينظر ويطلب . [ معجم مقاييس اللغة 2 / 457 ] . ويقال : أرود في مشيتك وامش على رود ، أي : على مهل . ورادت الريح إذا ضعف هبوبها . ورويد مصغر رود على وزن عود . ويقال : ما في أمره هويدا ولا رويدا [ أساس البلاغة للزمخشري 1 / 380 ] . ( 2 ) ينبه المصنف رحمه اللّه تعالى عند كل لطيفة دقيقة إلى تدبر أسرار القرآن العظيم ، حتى لا تصبح الغفلة عنها عادة ومن لم يهذب نفسه ويروّضها على تدبر أسرار القرآن وعلومه فقد جعل بينه وبين آيات الإسلام حجابا وحاجزا . ( 3 ) سورة الأعلى الآية الأولى ، والتي تليها الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى الآية : 2 . ( 4 ) الآية الأولى من سورة اقرأ . ( 5 ) كذا ما يقتضيه السياق وفي الأصلية : [ للفواصل ] ، واقتصر المصنف على التعليل بمراعاة الفواصل وسكت عن بيان أسرار المناسبة . ( 6 ) سورة الغاشية وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ الآية : 2 ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ الآية : 8 . ( 8 ) نفس السورة الآيات : 14 - 16 .