محمود بن حمزة الكرماني
313
البرهان في متشابه القرآن
إنما كرر ( ما ) في أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وأهل السماء : في الكثرة والقلة والقرب والبعد من المعصية والطاعة . كذلك اختلاف ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ : فإنهما ضدان . ولم يكرر : يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لأن الكل بالإضافة إلى علم اللّه سبحانه جنس واحد لا يخفى عليه شئ . * قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 1 » ومثله في الطلاق سواء ، لكنه زاد في هذه السورة يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ؛ لأن « 2 » [ ما ] « 3 » في هذه السورة جاء بعد قوله : أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا الآيات « 4 » ، فأخبر عن الكفار بسيئات تحتاج إلى تكفير إذا آمنوا « 5 » باللّه ، ولم يتقدمها الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكره . [ 65 ] سورة الطلاق * قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً : أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات « 6 » ووعد في كل مرة نوعا من الجزاء . فقال أولا : يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً : يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويتيح « 7 » له مأموله من حيث لا يؤمل « 7 » . وقال في الثاني : يسهل عليه الصعب من أمره ، ويتيح له خيرا ممن طلقها . والثالث : وعد عليه « 9 » أفضل الجزاء وهو في الآخرة ما يكون من النعماء « 10 » .
--> ( 1 ) سورة التغابن من الآية التاسعة ، وفي سورة الطلاق وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً من الآية : 11 . ( 2 ) كذا في « ح » و « ز - 2 » . ( 3 ) ز . في النسختين السابقتين . ( 4 ) سورة التغابن ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الآية : 6 . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 468 ، وفي الأصلية : [ آمن ] . ( 6 ) سورة الطلاق : المرة الأولى في الآية الثانية وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً والآية الثالثة تكملة لها . والمرة الثانية في الآية الرابعة وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً والمرة الثالثة في الآية الخامسة وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً . ( 7 ) كذا في « ح » 79 / ب . وللعبارة قراءات مختلفة : ففي الأصلية و « ز - 1 » : [ ويبيح له محبوبه ] ، وفي « مد » 136 / أ : [ ويقبح له محبوبه من حيث لا يتأمل ] وتصحيفها واضح وفي البصائر ص 470 : [ ويتيح له محبوبه من حيث لا يأمل ] . ( 9 ) بعد [ عليه ] : زاد الناسخ في الأصلية لفظ : [ الجزاء ] وهو تصحيف . ( 10 ) في فتح الرحمن [ وَمَنْ يَتَّقِ ذكره ثلاث مرات . . . إشارة إلى تعداد النعم المترتبة على التقوى