محمود بن حمزة الكرماني

306

البرهان في متشابه القرآن

والثاني في العقبى ، كما قال في هذه القصة : لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى « 1 » . وقيل : الأول لتحذيرهم قبل إهلاكهم والثاني « 2 » لتحذير غيرهم [ بهم ] « 3 » بعد هلاكهم « 3 » . [ 55 ] سورة الرحمن * قوله تعالى : وَوَضَعَ الْمِيزانَ « 5 » : أعاده « 6 » ثلاث مرات ، فصرّح ولم يضمر ، ليكون كل واحد منها قائما بنفسه غير محتاج إلى الأول . وقيل : لأن كل واحد منها غير الآخر : ( الأول ) ميزان الدنيا ، و ( الثاني ) ميزان الآخرة ، و ( الثالث ) ميزان العقل . وقيل : نزلت متفرقة فاقتضى الإظهار . * قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ : فكرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها « 7 » ذكرت « 8 » عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق اللّه وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم . ثم سبعة « 9 » منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ، وحسن ذكر الآلاء عقيبها ؛ لأن في صرفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة ، أو لأنها حلّت بالأعداء ، وذلك يعد من أكبر النعماء . وبعد هذه السبعة ثمانية « 10 » في وصف الجنان وأهلها على عداد أبواب الجنة وثمانية « 11 » أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما . فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من اللّه ، ووقاه السبعة السابقة ، واللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) سورة فصلت من الآية : 16 . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 446 ، وفي الأصلية : [ لتحذيرهم غيرهم بعد هلاكهم ] . ( 3 ) زيادة في « مد » . ( 5 ) سورة الرحمن وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ الآيات : 7 - 9 . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 448 ، وفي الأصلية : [ أعاد ] . ( 7 ) الآيات : 13 ، 16 ، 18 ، 21 ، 23 ، 25 ، 28 ، 30 8 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 448 ، وفي الأصلية : [ ذكر ] . ( 9 ) الآيات : 32 ، 34 ، 36 ، 38 ، 40 ، 42 ، 45 7 . ( 10 ) الآيات : 47 ، 49 ، 51 ، 53 ، 55 ، 57 ، 59 ، 61 8 . ( 11 ) الآيات : 63 ، 65 ، 67 ، 69 ، 71 ، 73 ، 75 ، 77 8 .