محمود بن حمزة الكرماني
287
البرهان في متشابه القرآن
التوالي ، وهي : فَما ظَنُّكُمْ [ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ] « 1 » الآيات « 2 » والخطاب للأوثان تقريبا لمن زعم أنها تأكل وتشرب . وفي الذاريات متصل بمضمر تقديره : فقربه إليهم فلم يأكلوا فلما رآهم لا يأكلون قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ . والخطاب للملائكة . فجاء في كل سورة ما يلائمها . [ 38 ] سورة « ص » * قوله تعالى : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ « 3 » في هذه السورة بالواو . وفي « ق » : فَقالَ « 4 » بالفاء ؛ لأن اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوي فحسب وهو أنهم عجبوا من مجىء المنذر ، وقالوا : هذا المنذر ساحر كذاب . واتصاله في « ق » معنوي ولفظي ، وهو أنهم عجبوا فقالوا : هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ فراعى المطابقة بالعجز « 5 » والصدر وختم بما بدأ ، وهو النهاية في البلاغة . * قوله تعالى : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا « 6 » ، وفي القمر : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا « 7 » ؛ لأن في هذه السورة حكاية عن كفار قريش يجيبون محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قرأ « 8 » عليهم وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ « 9 » فقالوا : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ . ومثله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « 10 » ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ [ عَلى عَبْدِهِ ] « 11 » . وهو كثير . وما في القمر حكاية عن قوم صالح ، وكان يأتي الأنبياء يومئذ صحف مكتوبة ،
--> ( 1 ) في الأصلية : [ فما ظنكم ] وفي « مد » الآية بتمامها . ( 2 ) الآيات هي : فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ . فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ . فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ . فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ الآيات : 87 - 91 . ( 3 ) سورة ص من الآية الرابعة منها . ( 4 ) سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ الآيتان : 1 ، 2 . ( 5 ) كذا في البصائر 1 / 400 ، وفي الأصلية : [ والعجز ] والمعنى أن آخر الآية طابق أولها . ( 6 ) ص أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ الآية : 8 . ( 7 ) سورة القمر أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ الآيتان : 25 ، 26 . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 400 ، وفي الأصلية : [ قال فقرأ ] . وقد صحّف الناسخ في كتابة الآية . ( 9 ) سورة النحل وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ من الآية : 44 . ( 10 ) أول سورة الكهف . ( 11 ) أول سورة الفرقان .