محمود بن حمزة الكرماني

278

البرهان في متشابه القرآن

قولهم : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ « 1 » فقال اللّه تعالى : بل تركتم القسمة الثالثة « 2 » وهو : إما صحيح العقل صادق . * قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 3 » . وفي سبحان : مِنْ دُونِهِ « 4 » ؛ لأن في هذه السورة اتصلت بآية ليس فيها لفظ اللّه . فكان التصريح « 5 » أحسن . وفي سبحان اتصل بآيتين فيهما بضع عشرة مرة « 6 » ذكر اللّه صريحا وكناية ، فكانت الكناية أولى . وقد سبق « 7 » . * قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ « 8 » . وبعدها : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 9 » بالجمع ؛ لأن المراد بالأول ( لآية ) على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد . وفي قصة سبأ جمع لأنهم صاروا اعتبارا « 10 » : يضرب بهم المثل « صاروا أيدي « 11 » سبأ » و « تفرقوا أيدي سبأ » . وفرّقوا كل مفرق ، ومزّقوا كل ممزّق : فوقع بعضهم إلى الشام ، وبعضهم إلى يثرب ، وبعضهم إلى عمان فختم بالجمع ، وخصت « 12 » به لكثرتهم وكثرة من يعتبر « 13 » بهم ، فقال : لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على المحنة شَكُورٍ على النعمة : أي المؤمنين . * قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « 14 » . وبعده : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ « 14 » : سبق « 16 » في قوله : أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ

--> ( 1 ) سورة سبأ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ الآية : 8 . ( 2 ) في البصائر 1 / 383 . ( 3 ) سورة سبأ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ من الآية : 22 . ( 4 ) الإسراء قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا الآية : 56 . ( 5 ) كذا في « ز - 2 » 36 / ب والبصائر 1 / 383 ، وفي الأصلية و « مد » 113 / ب و « د . م » : [ وكان الصريح ] . ( 6 ) في الأصلية : [ بصفة عشر ] والصواب ما أثبتناه . ( 7 ) متشابهات سورة الإسراء ص : 227 . ( 8 ) سورة سبأ من الآية التاسعة ولم يذكر في القرآن إلا في هذا المواضع ، فوافق الإفراد . ( 9 ) قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ جاء في القرآن في أربعة مواضع ، في سور : إبراهيم : 5 ، لقمان : 31 ، سبأ : 19 ، الشورى : 33 . فوافق الجمع ذكر [ الآيات ] في عدة مواضع . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 384 ، وفي الأصلية : [ عباديد ] . ( 11 ) كذا المثل ، وفي الأصلية : [ أيادي ] . ( 12 ) هذا وجه ، ووجه آخر أن سبب الجمع هو الاتصال بما سبق من آيات في كل موضع جاء فيه . ( 13 ) كذا في « د . م » 65 / أو « ز - 2 » 36 / ب والبصائر 1 / 384 ، وفي الأصلية : [ يعتمد ] وهو تصحيف . ( 14 ) سورة سبأ من الآيتين : 36 ، 39 على التوالي . ( 16 ) سبق في متشابهات سورة العنكبوت ص : 267 .