محمود بن حمزة الكرماني
27
البرهان في متشابه القرآن
ولا نسلم لياقوت أن الكرماني لم يفارق وطنه ولا رحل ، إذ هناك ما يؤكد رحلته إلى بلاد فارس وخراسان والجبال ، وأخذه عن علماء هذه الجهات هذا وقد جرت العادة برحلة النابهين في طلاب العلم والعلماء بقصد الاستزادة في المادة العلمية ، والتبحر في التخصص على يد أئمتها ويؤكد رحلته ما يلي : * إن كرمان - كما مر بنا - لا تتوافر فيها الشروط العلمية الكافية لتخريج أمثال الكرماني وهو الذي تشير حليته - كما تشير مصنفاته - إلى علو كعبه في تخصصه بين أقرانه . وقد حلاه الإمام نصر بن علي الشيرازي في سند كتاب ( البرهان ) « 1 » بقوله : الإمام تاج القراء . وفي مقدمة كتاب ( لباب التفاسير ) « 2 » نجد أن حليته هي « الإمام برهان الدين سعد الإسلام تاج القراء رئيس الأئمة زين الفريقين » . * إن بعض المصادر التي رجع إليها الكرماني من بينها مطولات حديثة العهد لم تتيسر لها المدة الكافية للانتشار بنسخها وتداولها في العواصم الثقافية ، مما يؤكد أن الكرماني قد اطلع عليها في أماكن صدورها . * اتصال أسانيد الكرماني المباشرة بأئمة من هذه الجهات : فمثلا يسوق لنا إسناده إلى الإمام الثعلبي « 3 » عن طريق اثنين من علماء نيسابور فيقول في ( لباب التفاسير ) عند ذكر أسماء سورة الفاتحة : « لهذه السورة فيما حدثنا به أبو سهل محمد بن عبد الرحمن بن أبي الفضل النيسابوري عن الواحدي « 4 » عن الثعلبي : عشرة أسماء » « 5 » . ولا يعقل أن الذين روى عنهم الكرماني قد رحلوا إليه في كرمان ثم عادوا إلى نيسابور . كذلك نجده يحكى لنا قول الخطيب عن طريق أبى مسلم الأصفهاني « 6 » . * إن تخصص الكرماني الدقيق هو علوم القراءات ولا يمكن إتقان القراءات إلا عن طريق التلقي عن كبار الأئمة المتخصصين ، ولا يستطيع من تخصص في هذا المجال أن يستغنى عن هذا التلقي ، ولو اطلع على جميع المؤلفات المصنّفة في هذا الفن ، ولا يتم
--> 2 / 291 ، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة 2 / 277 للإمام السيوطي ( ت 911 ه ) ، وطبقات المفسرين للإمام الداودي ( ت 945 ه ) 2 / 312 ، وكشف الظنون : 131 ، 213 ، 241 ، 1126 ، 1197 ، 1541 ، 1562 ط إسطنبول 1360 ه . ( 1 ) كتاب « البرهان » نسختا حليم وقوله . ( 2 ) « لباب التفاسير » للكرمانى وجه 1 / ب وسيأتي تعريفه عند عدّ مصنفاته . ( 3 ) الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري ( ت 427 ه ) . ( 4 ) الإمام علي بن أحمد الواحدي النيسابوري ( ت 468 ه ) . ( 5 ) لباب التفاسير : 1 / ب . ( 6 ) يقصد أبا مسلم محمد بن علي الأصفهاني المعتزلي ( 396 - 459 ه ) ، أما إذا أراد أبا مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المعتزلي ( ت 322 ه ) فإنه يشير إليه بقوله : ( ابن بحر ) للتفرقة بينهما .