محمود بن حمزة الكرماني

265

البرهان في متشابه القرآن

وفي الأحقاف وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً « 1 » . الجمهور على أن هذه الآيات في السور الثلاث نزلت في سعد بن مالك : وهو سعد ابن أبي وقاص « 2 » . وأنها في سورة لقمان اعتراض بين كلام لقمان لابنه . ولم يذكر في « لقمان » : حَسَناً ؛ لأن قوله بعده : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ قام مقامه . ولم يذكر في هذه السورة : حَمَلَتْهُ ولا وَضَعَتْهُ . موافقة لما قبله من الاختصار وهو قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » : فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام وأحسن نظام ثم قال بعده : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ أي ألزمناه حُسْناً في حقهما وقياما بأمرهما . وإعراضا عنهما وخلافا لقولهما إن أمراه بالشرك باللّه . وذكر في لقمان والأحقاف حاله في حمله ووضعه « 4 » . * قوله تعالى في هذه السورة : وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ ، وفي لقمان : عَلى أَنْ تُشْرِكَ ، لأن [ ما ] « 5 » في هذه السورة وافق ما قبله لفظا وهو قوله : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ « 6 » . وفي « لقمان » محمول على المعنى ؛ لأن التقدير : « وإن حملاك على أن تشرك » . * قوله تعالى : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ « 6 » : بتقديم العذاب على الرحمة في هذه السورة فحسب ؛ لأن إبراهيم عليه السّلام خاطب به « نمروذ » وأصحابه ، وأن العذاب وقع بهم في الدنيا . * قوله تعالى : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 8 » . وفي الشورى

--> ( 1 ) سورة الأحقاف وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ من الآية : 15 . ( 2 ) هو الصحابي الجليل بطل القادسية سعد بن مالك بن وهيب - أهيب - بن عبد مناف . أسلم بعد سنة ، وقيل : بعد أربعة . وهو أحد المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى وما جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص : قال يوم أحد : [ ارم فداك أبي وأمي ] : ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 2 / 293 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآية السابعة بتمامها . ( 4 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ حالة حملها ووضعها ] ، وفي « د . م » 59 / ب و « ز - 2 » : [ حالة في حملها ووضعها ] . ( 5 ) ز . في « د . م » 59 / ب و « ز - 2 » 34 / أو البصائر 1 / 361 . ( 6 ) سورة العنكبوت من الآيتين 6 ، 21 على التوالي . ( 8 ) سورة العنكبوت وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ الآية : 22 .