محمود بن حمزة الكرماني

258

البرهان في متشابه القرآن

نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَأَلْقِ عَصاكَ « 1 » : فحيل بينهما بهذه الجملة فاستغنى عن إعادة أن . وفي القصص : أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ « 2 » : فلم يكن بينهما جملة أخرى عطف بها على الأول ، فحسن إدخال ( أن ) . * قوله تعالى في هذه السورة : يا مُوسى لا تَخَفْ « 3 » ، وفي القصص : أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ « 4 » . خصّت هذه السورة بقوله : لا تَخَفْ فحسب ؛ لأنه بنى على ذكر الخوف كلام يليق به وهو قوله : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . وفي القصص اقتصر على قوله : لا تَخَفْ ولم يبن عليه كلام فزيد « 5 » قبله : أَقْبِلْ ليكون في مقابلة مُدْبِراً أي : أقبل آمنا غير مدبر ولا تخف . فخصت [ هذه ] « 6 » السورة به . * قوله تعالى في هذه السورة : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ [ بَيْضاءَ ] « 7 » وفي القصص : اسْلُكْ يَدَكَ « 8 » خصت هذه السورة ب أُدْخِلَ ؛ لأنه أبلغ من قولك : اسْلُكْ ؛ لأن اسْلُكْ يأتي لازما ومتعدّيا و أُدْخِلَ متعد لا غير ، وكان في هذه السورة فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ أي مع تسع آيات مرسلا إلى فرعون . وخصّت القصص بقوله : اسْلُكْ موافقة لقوله : وَاضْمُمْ . ثم قال : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ . فكان دون الأول فخصّ [ بالأليق ] « 9 » من اللفظين . * قوله في هذه السورة : إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ وفي القصص : إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ؛ لأن الملأ أشراف القوم . وكانوا

--> ( 1 ) سورة النمل : من الآية الثامنة ثم الآية التاسعة ثم صدر العاشرة . ( 2 ) القصص من الآيتين : 30 ، 31 . ( 3 ) سورة النمل من الآية : 10 . ( 4 ) سورة القصص من الآية : 31 . ( 5 ) كذا في « د . م » 57 / أ ، « ز - 2 » 32 / ب ، البصائر 1 / 350 ، وفي الأصلية : [ زيد ] . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 350 . ( 7 ) سورة النمل وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ الآية : 12 . ( 8 ) سورة القصص اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ الآية : 32 . ( 9 ) قوّمنا لفظ المصنف لما يقتضيه من اللبس ، ولفظه في الأصلية : [ الأدنى ] ، وفي « ح » 58 / ب : [ الأدون ] .