محمود بن حمزة الكرماني
256
البرهان في متشابه القرآن
[ عليهم السّلام ] : فصار ثمانية مواضع . وليس في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ في هذه السورة ] « 1 » وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ لذكرها في مواضع « 2 » . وليس في قصة موسى [ عليه السّلام ] لأنه رباه فرعون حيث قال : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً « 3 » . ولا في قصة إبراهيم عليه السّلام ؛ لأن أباه في المخاطبين حيث قال : إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ « 4 » . وهو رباه . فاستحيا موسى وإبراهيم أن يقولا : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، وإن كانا منزّهين من طلب الأجر . * قوله تعالى في قصة إبراهيم : ما تَعْبُدُونَ « 4 » . وفي الصافات : ما ذا تَعْبُدُونَ « 6 » ؛ لأن « ما » لمجرد الاستفهام ، فأجابوه فقالوا : نَعْبُدُ أَصْناماً « 7 » و ما ذا فيه مبالغة ، وقد تضمن في الصافات معنى التوبيخ ، فلما وبخهم [ و ] « 8 » لم يجيبوه زاد « 9 » على التوبيخ فقال : أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ . فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 10 » فجاء في كل سورة ما اقتضاه ما قبله وما بعده « 11 » . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ « 12 » . زاد هو في الإطعام والشفاء لأنهما مما يدعى الإنسان أن يفعله : فيقال : زيد يطعم ، وعمرو يداوى . فأكد إعلاما أن ذلك منه سبحانه لا من غيره ، وأما الخلق والحياة والموت فلا يدعهما مدع ، فأطلق . * قوله تعالى : في قصة صالح : ما أَنْتَ « 13 » بغير واو . [ و ] « 14 » في قصة شعيب
--> ( 1 ) ز . يقتضيها السياق . ( 2 ) سورة الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ الآية : 90 . والفرقان : 57 ، وص : 86 ، والشورى : 23 ، وسورتا ص والفرقان نزلتا قبل سورة الشعراء . ( 3 ) الشعراء من الآية : 18 . ( 4 ) سورة الشعراء إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ الآية : 70 . ( 6 ) سورة الصافات إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ الآية : 85 . ( 7 ) الشعراء من الآية : 71 . ( 8 ) ز . في البصائر 1 / 346 . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 347 ، وفي الأصلية : [ فزاد ] . ( 10 ) الصافات : 86 ، 87 . ( 11 ) كذا في البصائر 1 / 437 ، وفي الأصلية : [ ذلك ] . ( 12 ) سورة الشعراء الآيات 78 - 81 . ( 13 ) سورة الشعراء في قصة صالح عليه السّلام قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ . ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ الآيتان : 153 ، 154 . ( 14 ) زيادة يقتضيها السياق .