محمود بن حمزة الكرماني

253

البرهان في متشابه القرآن

قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء » . وفي الأخرى : مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ الآية . فعدّ فيها آيات كلها معلومة ، فختم الآيتين بقوله : لَكُمُ الْآياتِ . ومثلها : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ « 1 » يعنى حد الزانيين ، وحدّ القاذف . فختم الآيات . وأما بلوغ الأطفال فلم يذكر له علامات يمكن الوقوف عليها بل تفرد سبحانه بعلم ذلك فخصّت بالإضافة إلى نفسه ، وختم كل آية بما اقتضاها أولها . [ 25 ] سورة الفرقان * قوله تعالى : تَبارَكَ هذه لفظة لا تستعمل إلا للّه ، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي . وجاءت في هذه السورة في ثلاثة مواضع : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ « 2 » و تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ « 2 » و تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً « 2 » تعظيما لذكر اللّه . وخصت هذه المواضع بالذكر ؛ لأن ما بعدها عظائم : ( الأول ) ذكر الفرقان ، وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب « 5 » اللّه . ( الثاني ) ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . واللّه خاطبه بقوله : لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات . و ( الثالث ) ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ، ولولاها لما وجد في الأرض حيوان ولا نبات . ومثلها : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 6 » فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 7 » تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 8 » .

--> ( 1 ) سورة النور يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الآيتان : 17 ، 18 . ( 2 ) سورة الفرقان : من الآيات : 1 ، 10 ، 61 على التوالي . ( 5 ) كذا في « ح » ، « مد » ، وفي الأصلية : [ كتاب ] وجميع إذا استعملت في موضع [ كل ] تضاف إلى الجمع لا إلى المفرد . ( 6 ) سورة المؤمنون ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ الآية : 14 . نبهت الآية إلى أنه قد اجتمع في خلق الإنسان وتكوينه من بدائع آياته عز وجل ما لم يجتمع في غيره من المخلوقات ولذا اختص خلق الإنسان من دون الكائنات بقوله تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ مضافا إليه : أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ( 7 ) سورة غافر من الآية : 64 . ( 8 ) أول سورة الملك .