محمود بن حمزة الكرماني

223

البرهان في متشابه القرآن

البعض / وهو قوله : وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَعَلَيْها « 1 » : ولم يحتمل أن يكون المراد به البعض ، فأنث حملا على الأنعام . وما قيل : إن الأنعام هاهنا بمعنى النعم ؛ لأن الألف واللام يلحق الآحاد بالجمع و [ في إلحاق ] « 2 » الجمع بالآحاد حسن [ إلا أن ] « 3 » الكلام وقع في التخصيص ، والوجه ما ذكرت ، واللّه أعلم . * قوله تبارك وتعالى : وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ « 4 » في هذه السورة . وفي العنكبوت : يَكْفُرُونَ « 5 » من غير « هم » ؛ لأن في هذه السورة اتصل بقوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ثم عاد إلى الغيبة فقال : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ . فلم يكن بدّ من تقييده ب « هم » لئلا تلتبس الغيبة بالخطاب والتاء بالياء . وما في العنكبوت اتصل « 6 » بآيات استمرت على الغيبة فيها كلها فلم تحتج إلى تقييد بالضمير . * قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 7 » : كرر ( إن ) . وكذلك في الآية الأخرى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ « 8 » ؛ لأن الكلام لما طال جدا أعاد « إن » واسم « إن » ثم ذكر الخبر . ومثله : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 9 » : فأعاد « أن » واسم « أن » لما طال الكلام .

--> ( 1 ) من الآيتين : 21 ، 22 . ( 2 ) ز . في البصائر 1 / 285 ، وفي « ح » 44 / ب : [ والجمع بالآحاد حسّن الكلام ] . ( 3 ) كذا في البصائر 1 / 285 ، وفي الأصلية : [ لأن ] وفي « د . م » 43 / أ : [ لكن ] . ( 4 ) سورة النحل وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ الآية : 72 . ( 5 ) سورة العنكبوت أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ الآية : 67 . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 286 و « د . م » 43 / ب ، وفي الأصلية : [ اتصلت ] . ( 7 ) سورة النحل الآية : 110 بتمامها . ( 8 ) سورة النحل ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ الآية : 119 . ( 9 ) سورة المؤمنون الآية : 35 .