محمود بن حمزة الكرماني
217
البرهان في متشابه القرآن
[ 16 ] سورة النحل * قوله تعالى فيها [ في ] « 1 » موضعين : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ « 2 » بالجمع . وفي خمسة مواضع : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً « 3 » على الواحدة . أما الجمع فلموافقة قوله : مُسَخَّراتٌ في الآيتين لتقع الموافقة والمطابقة في اللفظ والمعنى ، وأما التوحيد فلتوحد المدلول عليه كما سبق . ومن الخمس قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ « 3 » وليس له نظير . وخصّ بالتّذكّر لاتّصاله بقوله : وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ : فإن اختلاف ألوان الأشياء « 5 » وتغيّر أحوالها « 5 » يدل على صانع حكيم لا يشبهها ولا تشبهه ، فمن تأمل فيها تذكر . ومن الخمس : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ موضعين « 7 » وليس لها نظير . وخصّتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ « 7 » وأكثرها للأكل وبها « 9 » قوام البدن ، فيستدعى تفكرا وتأملا ، ليعرف به المنعم عليه فيشكره . والآية الثانية متصلة بذكر النحل ، وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها ، واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق منا « 10 » ، ثم تتبعها الزهر والطلّ من الأشجار ، ثم
--> ( 1 ) ز . في البصائر 1 / 280 و « ح » 42 / أعلى التوالي . ( 2 ) سورة النحل في موضعين وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الآية : 12 ، والثاني أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الآية : 79 . ( 3 ) المواضع الخمس في سورة النحل هي : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ من الآية : 11 ، وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ الآية : 13 ، وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ الآية : 65 ، وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الآية : 67 ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الآية : 69 . ( 5 ) في الأصلية : [ الشيء ] و [ أحواله ] على التوالي ، والسياق يقتض ما أثبتناه : [ الأشياء ] و [ وأحوالها ] على التوالي . ( 7 ) سورة النحل يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الآية : 11 ، والموضع الثاني آخر الآية : 69 . ( 9 ) في « ح » 42 / أ : [ وبه ] . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 281 وفي الأصلية : [ منه ] .