محمود بن حمزة الكرماني
210
البرهان في متشابه القرآن
لأن في هذه السورة تقدم آية « 1 » السجدة ذكر العلويات « 2 » من البرق والرعد والسحاب والصواعق ، ثم ذكر الملائكة « 3 » وتسبيحهم ، وذكر بآخره الأصنام والكفار ، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السماوات لذلك ، وذكر الأرض تبعا . ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام . وأما : ما في سورة الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان : فقدّم ذكر من في / السماوات تعظيما لهم ولها ، وذكر من في الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم . وأما في النحل : فقد تقدم ذكر ما خلق اللّه على العموم ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح ، فاقتضى [ سياق ] الآية ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . فقد قال في كل آية ما لاق بها . * قوله تعالى : نَفْعاً وَلا ضَرًّا « 4 » سبق « 5 » . * قوله تعالى : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ « 6 » في موضعين في هذه الآية [ ليس بتكرار ] « 7 » ؛ لأن التقدير : كذلك يضرب اللّه للحق « 8 » والباطل : الأمثال . فلما اعترض بينهما « فأما ، وأمّا » ، وطال الكلام أعاده فقال : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ . * قوله تعالى : لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ « 9 » وفي المائدة لِيَفْتَدُوا بِهِ « 10 » ؛ لأن لو وجوابه متصلان بالماضي فقال في هذه السورة : لَافْتَدَوْا بِهِ ،
--> ( 1 ) كذا في البصائر 1 / 265 و « د . م » 38 / ب و « ز - 2 » 23 / أ ، وفي الأصلية : [ ذكر ] . ( 2 ) يعنى الظاهرات الجوية التي لا دخل للبشر في إحداثها فأدخلها في العلويات من هذا الوجه وإن كانت في الأصل أرضية ، ولو اقتصر المصنف على ذكر الملائكة لكفى . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) سورة الرعد قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا الآية : 16 . ( 5 ) سبق في الأعراف عند قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ص : 188 . ( 6 ) سورة الرعد كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ من الآية : 17 . ( 7 ) ز . في البصائر 1 / 266 و « ز - 2 » 23 / أ . ( 8 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية و « د . م » و « ز . 2 » : [ الحق ] وتصحيفه ظاهر . ( 9 ) سورة الرعد من الآية : 18 . ( 10 ) سورة المائدة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ من الآية : 36 .