محمود بن حمزة الكرماني
192
البرهان في متشابه القرآن
والآية الثانية مشتملة على ما هو من عملهم وهو إنفاق المال في طاعة اللّه وتحمل المشاق في « 1 » قطع [ المسافات ] « 2 » فيكتب ذلك لهم بعينه ، ولذلك ختم الآية بقوله : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ؛ لأن الكل من عملهم فوعدهم أحسن « 3 » الجزاء عليه . وختم الآية الأولى بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ حين « 4 » ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن « 5 » الجزاء . [ وهذا برهان شاف للقرآن ، واللّه تعالى أعلم ] « 6 » ، « 7 » . [ 10 ] سورة يونس * قول اللّه تعالى وتقدس في هذه السورة : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ « 8 » . وفي هود : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ « 9 » ؛ لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا ، يدل عليه قوله بعده : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا الآية ، [ وكذلك ما في المائدة مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً « 10 » ؛ لأنه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله : فِيهِ تَخْتَلِفُونَ « 11 » ] « 12 » ، وما في هود خطاب للكفار فحسب يدل عليه قوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ « 13 » .
--> ( 1 ) كذا في « مد » 55 / ب ، وفي الأصلية : [ إلى ] . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 239 ، وفي الأصلية : [ المشقات ] والأول أصوب . ( 3 ) هذا هو ما يقتضيه السياق ، وفي الأصلية : [ حسن ] . ( 4 ) كذا في « مد » 55 / ب ، وفي الأصلية : [ حتى ] والقراءة تصح بها . ( 5 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ حسن ] والأول أصوب . ( 6 ) ز . في « ح » 33 / أ . ( 7 ) زاد في الإتقان عما ذكره الكرماني [ قوله تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ 67 . وقال في المؤمنين : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ 71 ، وفي الكفار : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، الأنفال : 73 ؛ لأن المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة ، فكان بعضهم يهودا وبعضهم مشركين : فقال : مِنْ بَعْضٍ أي في الشك والنفاق ، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام وكذلك الكفار المعلنون بالكفر ، كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون على التناصر ، بخلاف المنافقين كما قال تعالى : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى الحشر : 14 ] 1 / 124 . ( 8 ) سورة يونس إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ من الآية الرابعة . ( 9 ) سورة هود إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الآية : 4 . ( 10 ) سورة المائدة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الآية : 48 . ( 11 ) سورة المائدة من الآية : 48 انظر : الحاشية السابقة . ( 12 ) زيادة في « ح » 33 / أ ، والبصائر 1 / 24 . ( 13 ) سورة هود من الآية الثالثة .