محمود بن حمزة الكرماني
171
البرهان في متشابه القرآن
أبلغكم بلفظ المستقبل ، فعطف عليه وَأَنْصَحُ لَكُمْ ، كما في الآية الأخرى : لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ « 1 » ، فعطف الماضي على الماضي ، لكن في قصة هود قابل باسم الفاعل قولهم له : وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ليقابل الاسم الاسم . * قوله تعالى : أُبَلِّغُكُمْ في قصة نوح وهود « 2 » بلفظ المستقبل . وفي قصة صالح وشعيب « 3 » : أَبْلَغْتُكُمْ بلفظ الماضي ؛ لأن [ ما ] « 4 » في قصة نوح وهود وقع في ابتداء الرسالة ، [ و ] « 4 » في قصة « 6 » [ صالح وشعيب ] « 7 » وقع في آخر الرسالة ودنوّ العذاب ، ألا تسمع قوله : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ في القصتين ؟ « 8 » . * قوله تعالى : رِسالاتِ رَبِّي في القصص « 9 » ، إلا في قصة صالح فإن فيها : رِسالَةَ رَبِّي « 10 » على الواحدة ؛ لأنه سبحانه حكى عنهم « 11 » بعد الإيمان باللّه والتقوى أشياء أمروا قومهم بها ؛ إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فقط فصار كأنه رسالة واحدة . وقوله : بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي « 12 » مختلف فيها « 13 » . وكذلك بِكَلامِي .
--> ( 1 ) سورة الأعراف فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ الآية : 93 . ( 2 ) سورة الأعراف : قصة نوح عليه السّلام الآية : 62 ، وقصة هود عليه السّلام الآية : 68 . ( 3 ) سورة الأعراف : قصة صالح عليه السّلام الآية : 79 ، وقصة شعيب عليه السّلام الآية : 93 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) كذا في البصائر : 212 ، وفي الأصلية : [ قصتيهما ] . ( 7 ) ز . في البصائر : 212 . ( 8 ) سورة الأعراف : في قصة صالح عليه السّلام فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ الآية : 79 ، وفي قصة شعيب الآية : 93 . ( 9 ) يعنى في جميع قصص المرسلين في سورة الأعراف : منها قصة نوح عليه السّلام الآية : 62 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وكذلك في قصة هود عليه السّلام الآية : 68 . وفي قصة شعيب عليه السّلام الآية : 93 لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وفي قصة موسى عليه السّلام إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي من الآية : 144 . ( 10 ) سورة الأعراف لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ من الآية : 79 . ( 11 ) أي عن المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم . ( 12 ) سورة الأعراف من الآية : 144 . ( 13 ) يعنى في قراءتها بالمفرد أو الجمع وممن قرأ في السبعة : [ برسالتي ] بالمفرد : نافع وابن كثير . وقرأ أبو رجاء [ بكلمى ] جمع كلمة وهي قراءة غير سبعية . راجع البحر المحيط 4 / 387 ، والقرطبي 7 / 280 .