محمود بن حمزة الكرماني

106

البرهان في متشابه القرآن

الكهف : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ « 1 » وفي طه : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى « 2 » وفي ( ص ) : إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 3 » . * قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا « 4 » : بالواو . وفي الأعراف فَكُلا « 5 » : بالفاء . اسْكُنْ في الآيتين ليس بأمر من السكون الذي هو ضد الحركة ، وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة ، فلم يصلح إلا بالواو ؛ لأن المعنى : أجمعا بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة لأن الفاء للتعقيب والترتيب . والذي في الأعراف من السكنى التي معناها اتخاذ الموضع سكنا ؛ لأن اللّه تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً [ مَدْحُوراً ] « 6 » . وخاطب آدم فقال : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي اتخذاها لأنفسكما مسكنا فكلا من حيث شئتما ، فكانت « 7 » الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعى زمانا ممتدا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه ، بل يقع الأكل عقيبه . وزاد في البقرة رَغَداً لما زاد في الخبر تعظيما بقوله : وَقُلْنا بخلاف « 8 » سورة الأعراف فإن فيها قالَ . والخطيب « 9 » ذهب إلى أن ما في الأعراف خطابا لهما / قبل الدخول وما في البقرة بعد الدخول .

--> ( 1 ) سورة الكهف من الآية : 50 . ( 2 ) سورة طه الآية : 116 . ( 3 ) سورة ص الآية : 74 . ( 4 ) سورة البقرة وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ الآية : 35 . ( 5 ) سورة الأعراف وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ الآية : 19 . ( 6 ) سورة الأعراف قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ الآية : 18 . ( 7 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ وكانت ] . ( 8 ) كذا في البصائر 1 / 141 ، وفي الأصلية : [ خلاف ] . ( 9 ) قال الخطيب الإسكافى في درة التنزيل : [ اسْكُنْ : يقال لمن دخل مكانا . ويراد به : الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل عنه . ويقال أيضا لمن لم يدخله : « اسكن هذا المكان » . يعنى : ادخله واسكنه . كما تقوله لمن تعرض عليه دارا ينزلها سكنى ؛ فتقول : « اسكن هذه الدار واصنع ما شئت فيها من الصناعات » معناه : ادخلها ساكنا لها ، فافعل فيها كذا وكذا .