محمود بن حمزة الكرماني
102
البرهان في متشابه القرآن
العبادة في الآية : التوحيد ، والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف ، فكان هذا أول خطاب خاطب اللّه به الناس في القرآن ، فخاطبهم بما لزمهم « 1 » أولا ، ثم ذكر سائر المعارف وبنى عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات . فإن قيل : ليست سورة البقرة بأول « 2 » القرآن نزولا فيحسن فيها ما ذكرت ؟ قلت : أول القرآن سورة الفاتحة ثم [ سورة ] « 3 » البقرة ثم [ سورة ] « 3 » آل عمران على هذا الترتيب إلى سورة الناس ، وهكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ . وهو على هذا الترتيب كان يعرض - عليه الصلاة والسلام - على جبريل - عليه السلام - كل سنة ما كان يجتمع عنده منه / وعرضه « 5 » - عليه الصلاة والسلام - عليه في السنة التي توفى فيها مرّتين ، وكان آخر الآيات نزولا [ قوله تعالى ] « 6 » : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 7 » فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدّين « 8 » . وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله [ تعالى ] « 9 » في [ سورة ] « 9 » هود : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ « 11 » معناه : مثل « البقرة » إلى سورة « هود » وهي العاشرة ، ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة : مدنيات نزلن بعدها « 12 » .
--> ( 1 ) كذا في « ح » 3 / ب ، « مد » ، وهو الأصوب . وفي الأصلية : [ ألزمهم ] . ( 2 ) كذا في « مد » 4 / ب ، « ق » 3 / أ ، « د . م » 3 / ب ، وفي الأصلية : [ سورة البقرة ليست من أول . . . إلخ والقراءة تصح بهما ] . ( 3 ) زيادة في « ح » 3 / ب . ( 5 ) كذا في « د . ت » ، وفي « مد » 5 / أ . وفي الأصلية : [ وعرض ] . ( 6 ) زيادة في « ح » 4 / أ . ( 7 ) من سورة البقرة والآية بتمامها وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ الآية : 281 . والمصنف ساق القول بما يفيد الجزم بأنها آخر القرآن نزولا . مع أن الروايات قد تعددت في هذا الشأن . فبعضها يقول : إن آخر آية نزلت هي هذه الآية الكريمة ، وبعضها يقول : إنها آية الربا ، وبعضها يقول : إنها آية لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ إلى آخر سورة التوبة . وموضع بحث ذلك كتب التفسير : وراجع القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 3 / 375 ط . دار الكتب بالقاهرة ، وتفسير الحافظ ابن كثير 1 / 333 ط الحلبي . وروح المعاني للآلوسى 2 / 78 ط الحلبي بمصر . ( 8 ) يعنى آيات الربا في سورة البقرة من الآية 275 إلى 280 ، وآية الدين تلت آية : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . وآية الدين هي الآية 282 من سورة البقرة وهي أطول آية في القرآن الكريم . ( 9 ) زيادة في « ح » 4 / أ . ( 11 ) سورة هود من الآية : 13 . ( 12 ) في النسخة « ح » تعليق في الحاشية على هذه العبارة نصه : [ فكيف يكون معناه مثل البقرة إلى سورة هود ؟ فهو رد لهذا المذهب المتقدم ] 4 / أيعنى أن المصنف ساق هذا التأويل ثم رد عليه .