الغزالي
49
جواهر القرآن ودرره
الفصل الثاني عشر في أسرار الفاتحة وبيان جملة من حكم اللّه في خلقه وإذا تفكرت وجدت الفاتحة على إيجازها مشتملة على ثمانية مناهج : ( 1 ) فقوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « 1 » : نبأ عن الذّات . ( 2 ) وقوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * : نبأ عن صفة من صفات خاصة ، وخاصيّتها أنها تستدعي سائر الصفات من العلم والقدرة وغيرهما ، ثم تتعلق بالخلق ، وهم المرحومون ، تعلّقا يؤنسهم به ، ويشوّقهم إليه ، ويرغّبهم في طاعته ، لا كوصف الغضب ، لو ذكره بدلا عن الرحمة فإن ذلك يحزن ويخوّف ، ويقبض القلب ولا يشرحه . ( 3 ) وقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * « 2 » : يشتمل على شيئين : أحدهما : أصل الحمد وهو الشكر ، وذلك أول الصراط المستقيم ، وكأنه . شطره ، فإن الإيمان العملي نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ، كما تعرف حقيقة ذلك إن أردت معرفة ذلك باليقين من كتاب « إحياء علوم الدين » لا سيما في كتاب الشكر والصّبر منه ، وفضل
--> ( 1 ) الآية 1 / من سورة الفاتحة . ( 2 ) الآية 2 / من سورة الفاتحة .