الغزالي

26

جواهر القرآن ودرره

المتكلّمون ، وهذا العلم قد شرحناه على طبقتين ، سمينا الطبقة القريبة منهما « الرسالة القدسيّة » ؛ والطبقة التي فوقها « الاقتصاد في الاعتقاد » . ومقصود هذا العلم حراسة عقيدة العوامّ عن تشويش المبتدعة ، ولا يكون هذا العلم مليّا بكشف الحقائق ، وبجنسه يتعلق الكتاب الذي صنفناه في « تهافت الفلاسفة » والذي أوردناه في الرد على الباطنيّة في الكتاب الملقب « المستظهري » وفي كتاب « حجّة الحقّ وقواصم الباطنية » . وكتاب « مفصّل الخلاف في أصول الدين » . ولهذا العلم آلة يعرف بها طريق المجادلة بل طرق المحاجّة بالبرهان الحقيقي ، وقد أودعناه كتاب « محكّ النظر » وكتاب « معيار العلم » على وجه لا يلفى مثله للفقهاء والمتكلمين ، ولا يثق بحقيقة الحجّة والشّبهة من لم يحط بهما علما . - والقسم الثالث : علم الحدود الموضوعة للاختصاص بالأموال والنساء ، للاستعانة على البقاء في النفس والنسل ، وهذا العلم يتولّاه الفقهاء ، ويشرح الاختصاصات المالية ربع المعاملات من الفقه ؛ ويشرح الاختصاصات بمحل الحراثة أعني النساء ربع النكاح ؛ ويشرح الزّجر عن مفسدات هذه الاختصاصات ربع الجنايات ، وهذا علم تعمّ إليه الحاجة لتعلقه بصلاح الدنيا أولا ، ثم بصلاح الآخرة ، ولذلك تميز صاحب هذا العلم بمزيد الاشتهار والتّوقير ، وتقديمه على غيره من الوعّاظ والقصّاص ومن المتكلمين ، ولذلك رزق هذا العلم مزيد بحث وإطناب على قدر الحاجة فيه ، حتى كثرت فيه التصانيف ، لا سيما في الخلافيّات منه ، مع أن الخلاف فيه قريب ، والخطأ فيه غير بعيد عن