الغزالي

10

جواهر القرآن ودرره

[ القسم الأول في المقدمات والسوابق . ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الفصل الأول في أن القرآن هو البحر المحيط وينطوي على أصناف الجواهر والنفائس أما بعد حمد اللّه الذي هو فاتحة كلّ كتاب ، والصلاة على رسله التي هي خاتمة كل خطاب . فإني أنبّهك على رقدتك ، أيّها المسترسل في تلاوتك ، المتّخذ دراسة القرآن عملا ، المتلقّف من معانيه ظواهر وجملا ، إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمّضا عينيك عن غرائبها ؟ أو ما كان لك أن تركب متن لجّتها لتبصر عجائبها ؟ وتافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها ؟ وتغوص في عمقها فتستغني بنيل جواهرها ؟ أو ما تعيّر نفسك في الحرمان عن دررها وجواهرها بإدمان النظر إلى سواحلها وظواهرها ؟ أو ما بلغك أن القرآن هو البحر المحيط ؟ ومنه يتشعّب علم الأوّلين والآخرين كما يتشعب عن سواحل البحر المحيط أنهارها وجداولها ؟ أو ما تغبط أقواما خاضوا في غمرة أمواجها فظفروا بالكبريت الأحمر ؟ وغاصوا في أعماقها فاستخرجوا الياقوت الأحمر ، والدرّ الأزهر ، والزّبرجد الأخضر ؟ وساحوا في سواحلها ، فالتقطوا العنبر الأشهب ، والعود الرّطب الأنضر ؟ وتعلقوا إلى جزائرها واستدرّوا من حيواناتها التّرياق الأكبر ، والمسك الأذفر ؟ وها أنا أرشدك قاضيا حقّ إخائك ، ومرتجيا بركة دعائك إلى كيفية سياحتهم وغوصهم وسباحتهم .