محمود بن حمزة الكرماني

95

اسرار التكرار في القرآن

سورة النّساء 69 - قوله في هذه السورة : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ « 12 » . ليس غيره ، أي : عليم بالمضارة ، حليم عن المضادة « 1 » . 70 - قوله : خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 13 » ، بالواو . وفي براءة : ذلِكَ « 89 ، 100 » بغير واو ، لأن الجملة إذا وقعت ( بعد جملة ) « 2 » أجنبية لا تحسن إلا بحرف العطف ، وإن كان في الجملة الثانية ما يعود إلى الأولى حسن إثبات حرف العطف ، وحسن الحذف اكتفاء بالعائد ، ولفظ ذلِكَ في الآيتين يعود إلى ما قبل الجملة ، فحسن الحذف والإثبات فيهما « 3 » ولتخصيص هذه السورة بالواو وجهان لم يكونا في براءة : أحدهما : موافقة لما قبلها ، وهي جملة مبدوءة بالواو « 4 » ، وذلك قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ « 13 » . والثاني : موافقة لما بعدها ، وهو قوله : وَلَهُ بعد قوله : خالِداً فِيها « 5 » . وفي براءة أَعَدَّ اللَّهُ « 6 » بغير واو ، ولذلك قال : ذلِكَ بغير واو . 71 - قوله : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ « 24 » ، في أول

--> ( 1 ) ما أورده المؤلف تذييل لآية الميراث عقب الوصية فيها : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ . يعنى : غير مضار بوصيته أحدا من الورثة . ثم قال واللّه أعلم بالمضارة ، حليم عند المضادة لأمره ، فلا يؤاخذ على الفور ، رجاء أن يعود الحق إلى أهله . ( 2 ) سقطت من أ . ( 3 ) في ب : فيها . ( 4 ) في ب : مبدوءة بواو . ( 5 ) وذلك في الآية التي بعد هذه : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ [ 14 ] . ( 6 ) وذلك في آية براءة : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 89 ] .