محمود بن حمزة الكرماني

91

اسرار التكرار في القرآن

الثاني يعود إلى الثلاثة الأخرى « 1 » . 59 - قوله : إِنَّ اللَّهَ « 2 » رَبِّي وَرَبُّكُمْ « 51 » ، وكذلك في مريم : رَبِّي وَرَبُّكُمْ « 36 » . وفي الزخرف في هذه القصة : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ « 64 » بزيادة هُوَ . قال الشيخ : إذا قلت : زيد هو قائم ، فيحتمل أن يكون تقديره : وعمر قائم ، فإذا قلت : زيد هو القائم ، خصصت القيام به ، فهو كذلك في الآية ، وهذا مثاله ، لأن ( هو ) يذكر في مثل هذه المواضع إعلاما أن المبتدأ مقصور على هذا الخبر ، وهذا الخبر مقصور عليه دون غيره . والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات من قصتها « 3 » ، وليس كذلك ما في الزخرف ، فإنه ابتداء كلام منه ، فحسن التأكيد بقوله : هُوَ ، ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية ، وهو إثبات الربوبية ، ونفى الأبوّة ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . 60 - قوله : بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 52 » في هذه السورة ، وفي المائدة : بِأَنَّنا « 111 » ، لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين ، فجاء على الأصل ، وما في هذه السورة تكرار لكلامهم ، فجاز فيه التخفيف ، لأن التخفيف فرع ، والتكرار فرع ، والفرع بالفرع أولى . 61 - قوله : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ « 60 » في هذه السورة ، وفي البقرة : فَلا تَكُونَنَّ « 147 » ، لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التأكيد في الكلمة ، بخلاف سورة البقرة ، فإن في أول القصة : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها « 144 » بنون التوكيد ، فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة ، فيصير

--> ( 1 ) الثلاثة الأخرى هي : أُبْرِئُ - أُنَبِّئُكُمْ - أُحْيِي . ( 2 ) في الأصول : وإن اللّه . خطأ . ( 3 ) من أول قوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ . . . الآيات [ 42 - 51 ] .