محمود بن حمزة الكرماني
70
اسرار التكرار في القرآن
فأتوا بسورة من إنسان مثله ، وقيل : يعود إلى الأنداد « 1 » وهو ضعيف . لأن الأنداد جماعة ، والهاء لفرد . وقيل : مثله : التوراة ، والهاء تعود إلى القرآن . والمعنى : فأتوا بسورة من التوراة التي هي مثل القرآن ليعلموا وفاقهما . ( وهو ) خطاب لليهود . 10 - قوله : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ « 2 : 34 » ذكر هذه الخلال في هذه السورة جملة ، ثم ذكرها في سائر السور مفصلا ، فقال في الأعراف « 2 » : إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ « 11 » . وفي سبحان ( الإسراء ) « 3 » : إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً « 61 » . وفي الكهف : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ « 4 » « 50 » . وفي طه : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى « 116 » . وفي ص : إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 74 » « 5 » . 11 - قوله : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا « 35 » بالواو . وفي الأعراف : فَكُلا « 19 » بالفاء . اسْكُنْ في الآيتين ليس بأمر بالسكون الذي هو ضد الحركة ، وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة ( وذلك يستدعى زمانا ممتدا ) فلم يصح إلّا بالواو ، لأن المعنى : اجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة ، لأن الفاء للتعقيب والترتيب . والذي في الأعراف من السكنى الذي معناها : اتخاذ الموضع مسكنا ، لأن اللّه تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله :
--> ( 1 ) الأنداد في قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً آية 22 من نفس السورة . والأنداد : النظراء والشركاء . ( المراجع ) ( 2 ) في أ ، ب : في الفرقان ، والآية في الأعراف كما أثبتناه وليست في الفرقان . ( 3 ) إضافات من المراجع . ( 4 ) الآية : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . . . [ الكهف : 50 ] . ( 5 ) لم يذكر المؤلف علّة الإجمال والتفصيل . وأقول : إن هذه قضية تتعلق بالعقيدة ، وكل ما كان من أصول العقيدة في القرآن بدئ فيه بالكلى ، ثم بالجزئيات ، إلزاما لصيانة الاعتقاد . وكل ما هو من أصول التشريع جاء تدريجيا ، من الجزئي إلى الكلى .