محمود بن حمزة الكرماني
41
اسرار التكرار في القرآن
محمود العقاد ، والأستاذ محمد الغمراوى ، رحمهم اللّه جميعا . والذي يسترعى الانتباه أن العلماء على ما لهم من الاقتدار وسعة المعرفة وقفوا هم الآخرون مبهورين أمام إعجاز القرآن ، فراحوا يرددون وجوها عامة وغير محدودة أحيانا ، كقولهم : إن الإعجاز في جودة الرصف ، وحسن النظم ، وما أشبه ذلك من الصفات العامة التي لا تكشف عن وجه الإعجاز في جودة الرصف ، ولا حسن النظم . وأحيانا أخرى ذكروا وجوها قالوا : إنه لا يمكن وصفها ، كما قال السكاكى في مفتاح العلوم : « إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ، ولا يدرك تحصيله لغير ذوى الفطرة السليمة إلّا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما » . فإذا كانت تلك المحاولات تنطق بالعجز عن إدراك وجوه الإعجاز ، فقد صرح بعض العلماء بهذا العجز . قال أبو حيان التوحيدي في ( المقابسات ) : « سئل بندار الفارسي عن موضع الإعجاز في القرآن ؟ فقال : هذه مسألة فيها حيف على المعنى ، وذلك أنه شبيه بقولك : ما موضع الإنسان من الإنسان . . فالقرآن لشرفه لا يشار إلى شئ فيه إلّا وكان المعنى آية في نفسه ، ومعجزة لمحاوله ، وهدى لقائله ، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض اللّه في كلامه ، وأسراره في كتابه ، فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر » . وقد قرر أبو سليمان الخطابي عجز جمهور العلماء عن إبراز تفاصيل وجوه الإعجاز فقال في كتابه ( بيان إعجاز القرآن ) : « ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجه الإعجاز من جهة البلاغة ، لكن صعب عليهم تفصيلها ، وصغوا فيه إلى حكم الذوق » . ومع ذلك فقد كان الإعجاز البلاغي للقرآن سببا في زلل الرأي عند المفسر الكبير ابن عطية شيخ القرطبي إذ قال بعد كلام طويل في مقدمة