محمود بن حمزة الكرماني

36

اسرار التكرار في القرآن

إبطال نبوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما نقله إلينا من ضلالات الثنوية والبراهمة وغيرهم ، بل أنه احتاط لأمره احتياطا شيطانيّا ، وذلك أنه كما يقول البغدادي : « استثقل أحكام الشريعة ، ولم يجسر على إظهار رفعها ، فأنكر حجة الإجماع ، وحجة القياس في الفروع الشرعية ، ولما علم إجماع الصحابة على الاجتهاد في الفروع الشرعية ذكرهم بما يقرؤه غدا في صحيفة مخازيه ، وطعن في فتاوى أعلام الصحابة ، وجميع فرق الأمة » . ثم ساق البغدادي من فضائحه وكفرياته الشنيعة إحدى وعشرين فضيحة من أرادها فلينظرها في كتاب ( الفرق بين الفرق ص 80 - 91 ) . ومن العجيب أننا نجد امتدادا لتلك النحلة في عصرنا الحديث : دعوات هزيلة إلى إعادة النظر في اجتهادات السابقين من الأعلام ، ودعوة إلى إحلال الرأي مكانها بينما القاعدة تقول : لا يجوز خرق الإجماع إلّا بإجماع مثله . إن صحت هذه القاعدة ، فأين أهل الإجماع في عصرنا حتى يخرقوا بإجماعهم إجماع الصحابة والتابعين ؟ ! ويكفى أن يعلم القارئ : أن إبراهيم النظام هذا وهو معتزلي المذهب قضى المعتزلة بكفره ، ومنهم خاله أبو الهذيل العلاف ، والجبائي ، والإسكافى ، . . . وكثير غيرهم . وكفّره أهل السنة وألفوا في تكفيره كتبا ومنهم : الأشعري ، والقلانسي ، والباقلاني وغيرهم كثيرون . ولقد عاد هذا الخبيث ( النظام ) فصادم إجماع المسلمين على إعجاز القرآن بقوله : إن هذا الإعجاز كان بالصرفة ، أي أن اللّه صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم وقدراتهم على ذلك ، وكانت معارضة القرآن مقدورة لهم ، لكن عاقهم عنها أمر خارجي ، فصار القرآن معجزة لذلك . وأقول : إن هذا القول معناه : الارتداد إلى الفكر اليهودي السائد في سفر التكوين ، والذي يصف اللّه - سبحانه - بالتردد والغيظ من عبيده ، إذ أنه كما يتصورون قد ندم على خلق آدم لما وجد أنه سوف يسبب له المتاعب ، واغتاظ حينما سادت الأخوة الإنسانية ، فبلبل ألسنة