محمود بن حمزة الكرماني

248

اسرار التكرار في القرآن

سورة البروج 556 - قوله : ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ « 11 » . ذلك مبتدأ والفوز خبره ، والكبير صفته ، وليس له في القرآن نظير . سورة الطّارق 557 - قوله : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً « 17 » . هذا تكرار وتقديره : مهل ، مهل ، مهل ، لكنه عدل في الثاني إلى أَمْهِلْهُمْ لأنه من أصله ، وبمعناه ، كراهة التكرار . وعدل في الثالث إلى قوله : رُوَيْداً « 17 » ، لأنه بمعناه ، أي : إروادا ، ثم إروادا . ثم صغر إروادا تصغير الترخيم فصار رويدا وذهب بعضهم إلى أن رويدا صفة مصدر محذوف ، أي : إمهالا رويدا فيكون التكرار مرتين ، وهذه أعجوبة « 1 » . سورة الأعلى 558 - قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ « 1 - 2 » وفي العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » ، زاد في هذه السورة الْأَعْلَى مراعاة للفواصل « 2 » ، وفي هذه السورة : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى « 2 » ، وفي العلق : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « 2 » .

--> في الحال دون أن يغلق عليهم باب الإيمان . فلو قال في هذه السورة : فِي تَكْذِيبٍ لاحتجوا بالقدر . أما في سورة البروج فالكلام في الذاهبين من الكفار فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ . وقد ثبت كفرهم وليس لهم مستقبل حياة ، فاستعمل المصدر الشامل لكل الأوقات . ألا ترى أنه قال في هذه السورة : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ؟ . وذلك من دلائل إعجاز القرآن . ( 1 ) وجه العجب : تصرف القرآن الكريم في الأسلوب بحيث يصلح بمقتضى التقدير موجزا ومسهبا في تركيب واحد . ( 2 ) ليس الوجه هو مراعاة الفواصل فحسب ، بل إن ما في سورة الأعلى اقترن اسم الرب بالتسبيح ، والتسبيح تنزيه ، والتنزيه علو ، فاقتضى الْأَعْلَى فهو توجه محض إلى الأعلى ، ولذلك أخر سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ 6 ] .