محمود بن حمزة الكرماني

243

اسرار التكرار في القرآن

سورة القيمة 541 - قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 1 » ، ثم أعاد فقال : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 2 » . فيه ثلاث أقوال « 1 » : أحدها : أنه سبحانه أقسم بهما ، والثاني : لم يقسم بهما ، والثالث : أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، وقد سبق بيانه في التفسير « 2 » . 542 - قوله : وَخَسَفَ الْقَمَرُ « 8 » . وكرر في الآية الثانية : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 9 » ، لأن الأول عبارة عن بياض العين « 3 » ، بدليل قوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ « 4 » « 7 » ، وفيه قول ثان ، وهو قول الجمهور : إنهما بمعنى واحد ، وجاز تكراره لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول . وقيل : الثاني واقع موقع الكناية كقوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ « 58 : 1 » فصرح تعظيما وتفخيما وتيمنا . قلت : ويحتمل أن يقال : أراد بالأول الشمس قياسا على القمرين ، ولهذا ذكر فقال : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . أي : جمع القمران ، فإن التثنية أخت العطف ، وهي دقيقة . 543 - قوله : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى « 34 ، 35 » كررها مرتين ، بل كررها أربع مرات ، فإن قوله : أَوْلى تام في الذم ، بدليل قوله : فَأَوْلى لَهُمْ « 47 : 20 » . فإن جمهور المفسرين : ذهبوا إلى أنه للتهديد ، وإنما كررها ، لأن المعنى : أولى لك الموت ، فأولى لك العذاب

--> ( 1 ) في الأصول : ثلاث أقوال . ( 2 ) درج المؤلف على الإحالة على تفسيره ، ولا يوجد كاملا فيما نعلمه من مخطوطات إلى الآن . ( 3 ) لم نجد هذا المعنى فيما لدينا من كتب التفسير . ( 4 ) برق البصر : فزع ودهش .