محمود بن حمزة الكرماني
224
اسرار التكرار في القرآن
مكروه ينال الإنسان ليس بظلم . كمن مات بعض أعزته . فالصبر على الأول أشد ، والعزم عليه أوكد وكان ما في هذه السورة من الجنس الأول ، لقوله : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ « 43 » فأكد الخبر باللام . وفي لقمان من الجنس الثاني فلم يؤكده . 463 - قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ « 44 » ، وبعده : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ « 46 » ، ليس بتكرار ، لأن المعنى : ليس له من هاد ولا ملجأ . 464 - قوله : إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 51 » ليس له نظير . والمعنى : تعالى أن يكلم أو يتناهى ، حكيم في تقسيم وجوه التكليم . 465 - قوله : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ « 17 » ، وفي الأحزاب : تَكُونُ قَرِيباً « 63 » . زيد معه تَكُونُ مراعاة للفواصل وقد سبق . 466 - قوله تبارك وتعالى : جَعَلَ لَكُمْ « 11 » قد سبق . سورة الزّخرف 467 - قوله : ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 20 » ، وفي الجاثية : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 24 » ، لأن ما في هذه السورة متصل بقوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 19 » . والمعنى : أنهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وإن اللّه قد شاء منا عبادتنا إياهم . وهذا جهل منهم وكذب ، فقال سبحانه : ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 20 » أي : يكذبون . وفي الجاثية خلطوا الصدق بالكذب . فإن قولهم : نَمُوتُ وَنَحْيا « 24 » صدق ، فإن المعنى : يموت السلف ويحيى الخلف ، وهي كذلك إلى أن تقوم الساعة . وكذبوا في إنكارهم البعث وقولهم : ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 24 » ، ولهذا قال : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 24 » أي : هم شاكون فيما يقولون .