محمود بن حمزة الكرماني

218

اسرار التكرار في القرآن

بقوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي : لست بمسئول عنهم ، فخفف عنه ذلك . 439 - قوله : إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 11 ، 12 » . زاد مع الثاني لاما ، لأن المفعول من الثاني محذوف تقديره : فأمرت أن أعبد اللّه لأن أكون ، فاكتفى بالأول . 440 - قوله : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي « 14 » بالإضافة . والأول : مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 11 » ، لأن قوله : أَعْبُدَ إخبار صدر عن المتكلم ، فاقتضى الإضافة إلى المتكلم ، وقوله : أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ « 11 » ليس بإخبار عن المتكلم ، وإنما الإخبار ، وما بعده فضله ومفعول . 441 - قوله : وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 35 » ، وفي النحل : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 96 » . وكان حقه أن يذكر هناك . خصت هذه السورة بالذي ليوافق ما قبله ، وهو : أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا « 35 » ، وقبله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ « 33 » وخصت النحل بما ، للموافقة أيضا ، وهو قوله : إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ « 1 » ، و خَيْرٌ لَكُمْ « 95 » و ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 96 » فتلاءم اللفظان في السورتين . 442 - قوله : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « 48 » ، وفي الجاثية : ما عَمِلُوا « 33 » . علة الآية الأولى : لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو : ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ « 24 » « 2 » ، وفي الجاثية وقع بين ألفاظ العمل ، وهو : ما كُنْتُمْ

--> ( 1 ) سقطت كلمة هُوَ من الآية في الأصول . ( 2 ) وبعده : فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ 50 ] ويبدو أنها سقطت من الأصول كما يدل عليه سياق كلام المؤلف : « بين ألفاظ الكسب » .