محمود بن حمزة الكرماني

215

اسرار التكرار في القرآن

العليم والحليم في السورتين إسماعيل ، وقيل : هما في السورتين إسحاق ، وهذا عند من زعم أن الذبيح إسحاق ، وذكرت ذلك بشرحه في موضعه . 432 - قوله : وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ « 175 » ، ثم قال : وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ « 179 » كرر ، وحذف الضمير من الثاني ، لأنه لما نزل وَأَبْصِرْهُمْ قالوا : متى هذا الوعد الذي توعدنا به ؟ فأنزل اللّه : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ « 176 » ، كرّر تأكيدا . وقيل : الأولى في الدنيا ، والثانية في العقبى ، والتقدير : أبصر ما ينالهم ، فسوف يبصرون ذلك « 1 » . وقيل : أبصر « 2 » حالهم بقلبك فسوف يبصرون معاينة ، وقيل : بعد ما ضيعوا من أمرنا فسوف يبصرون ما يحل بهم . وحذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول ، وقيل : ( الضمير « 3 » مضمر تقديره : ترى اليوم خيرهم إلى تول ، وترى بعد اليوم ما تحتقر ما شاهدتهم فيه من عذاب الدنيا . وذكر في المتشابه : فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ « 91 » بالفاء ، وفي الذاريات : قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ « 27 » بغير فاء ، لأن ما في هذه السورة اتصلت جملة بخمس جمل كلها مبدوءة بالفاء على التوالي وهي : فَما ظَنُّكُمْ الآيات « 87 - 90 » والخطاب للأوثان تقريعا لمن زعم أنها تأكل وتشرب . وفي الذاريات متصل بمضمر تقديره : فقربه إليهم فلم يأكلوا ، فلما رآهم لا يأكلون . والخطاب للملائكة ، فجاء في كل موضع بما يلائمه .

--> ( 1 ) انظر : ( تفسير القرطبي 17 / 45 ) . ( 2 ) في ب : ( بصرهم حالهم ) ، وفي أ : ( أبصرهم حالهم ) . ( 3 ) سقط من ب .