محمود بن حمزة الكرماني

211

اسرار التكرار في القرآن

تغيير الشيء عما كان عليه . قيل : مع بقاء مادة الأصل ، كقوله تعالى : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 4 : 56 » ، وكذلك : تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ « 14 : 48 » . والتحويل : نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر . وسنة اللّه سبحانه لا تبدل ولا تحول ، فخص هذه الموضع بالجمع بين الوصفين ، لما وصف الكفار بوصفين ، وذكر لهم غرضين ، وهو قوله : وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً « 1 » وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً « 39 » ، وقوله : اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ « 23 » . وقيل : هما بدلان من نُفُوراً « 42 » فكما ثنى الأول والثاني « 2 » ثنى الثالث ، ليكون الكلام كله على غرار واحد . وقال في الفتح : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ « 3 » تَبْدِيلًا « 23 » فاقتصر على مرة واحدة لما لم يكن للتكرار موجب . وخص ( سبحان ) بقوله : تَحْوِيلًا « 77 » ، لأن قريشا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت نبيّا لذهبت إلى الشام ، فإنها أرض المبعث والمحشر . فهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالذهاب إليها ، فهيأ أسباب الرحيل والتحويل ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها « 76 » ، وختم الآيات بقوله : تَحْوِيلًا « 77 » تطبيقا للمعنى . سورة يس 421 - قوله تبارك وتعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « 20 » قد سبق . 422 - قوله : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « 29 ، 53 »

--> ( 1 ) المقت : السخط . ( 2 ) المراد ذكر اثنين من الصفات : ( نذيرا ، نفورا - استكبارا ، ومكر السيئ - تبديلا ، تحويلا ) . ( 3 ) في أ : لسنتنا ، وليس هو ما في الفتح .