محمود بن حمزة الكرماني

207

اسرار التكرار في القرآن

404 - ومنها قوله : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ « 38 ، 62 » في موضعين ، وفي الفتح : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ « 23 » . التقدير في الآيات : سنة اللّه التي قد خلت في الذين خلوا ، فذكر في كل سورة الطرف الذي هو أعم ، واكتفى به عن الطرف الآخر ، والمراد بما في أول هذه السورة : النكاح . نزلت حين عيروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنكاحه زينب ، فأنزل اللّه : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، أي النكاح سنة في النبيين على العموم . وكانت لداود تسع وتسعون ، فضم إليهم « 1 » المرأة التي خطبها أوريا ، وولدت سليمان ، والمراد بما في آخر هذه السورة القتل . نزلت في المنافقين والشاكين الذين في قلوبهم مرض ، والمرجفين « 2 » في المدينة على العموم . وما في سورة الفتح يريد به نصرة اللّه لأنبيائه ، والعموم في النصرة أبلغ منه في النكاح والقتل . ومثله في حم ( غافر ) : سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ « 85 » فإن المراد بها : عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس ، فلهذا قال : قَدْ خَلَتْ . 405 - ومنها قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً « 34 » و وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً « 52 » و وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً « 25 » و وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً « 51 » وهذا من باب الإعراب ، وإنما نصب لدخول كان على الجملة ، فتفردت السورة به ، وحسن دخول كان عليها ، مراعاة لفواصل الآي واللّه أعلم . سورة سبأ 406 - قوله تعالى : مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 3 » مرتين بتقديم السماوات . خلاف يونس فإن فيها : مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي

--> ( 1 ) في أ : فضم إليها . ( 2 ) في الأصول : والمرجفون .