محمود بن حمزة الكرماني
205
اسرار التكرار في القرآن
أيام الدنيا إلى انقضائها ، وأنها خمسون ألف سنة ، لا يدرى أحدكم مضى وكم بقي إلّا اللّه عزّ وجلّ « 1 » . ومن الغريب أن عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها ، كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن ، واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل : سنة الوصل سنة ( بكسر السين ) ، وسنة الهجر سنة ( بفتح السين ) . وخصت هذه السورة بقوله : أَلْفَ سَنَةٍ لما قبله ، وهو قوله : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ « 4 » وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم . وخصت المعارج بقوله : خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها ، فكان اللائق بها . 397 - قوله : ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها « 22 » ، ثُمَّ هاهنا تدل على الإعراض عقب التذكير « 2 » . 398 - قوله : عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ « 20 » ، وفي سبأ : الَّتِي كُنْتُمْ « 42 » ، لأن النار في هذه السورة وقعت موقع الكناية ، لتقدم ذكرها ، والكنايات لا توصف ، فوصف العذاب . وفي سبأ يتقدم ذكر النار ( قبل ) « 3 » فحسن وصف النار . 399 - قوله : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ « 26 » بالواو مِنْ قَبْلِهِمْ بزيادة مِنْ سبق في طه . 400 - قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ « 26 » ، ليس غيره ، لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع ، حسن جمع الآيات ، ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن ذكر لفظ السماع ، فختم الآية به .
--> ( 1 ) للأستاذ الدكتور منصور حسب النبي ، أستاذ الطبيعة بجامعة عين شمس رأى في هاتين الآيتين وأنهما يدلّان على سرعات ، فآية السجدة تدل على أقوى سرعة في الكون وهي سرعة الضوء ، وآية المعارج تدل على سرعات الملائكة التي تفوق سرعة الضوء ، وقد نوقشت هذه القضية على صفحات مجلة الأزهر في أعداد تبدأ من شهر رجب 1414 ه وما بعدها فانظرها ( المراجع ) . ( 2 ) وذلك في الآية : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها . ( 3 ) سقطت من أ .