محمود بن حمزة الكرماني

202

اسرار التكرار في القرآن

تتم في ثلاثين آية ، فكان اللائق البسط ، وفي آخر المؤمن : كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً « 82 » « 1 » فلم يبسط القول ، لأن أول السورة يدل عليه . 388 - قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً « 21 » ، وختم الآية بقوله : يَتَفَكَّرُونَ « 21 » ، لأن الفكر يؤدى إلى الوقوف على المعاني التي خلقن لها ، من التآنس والتجانس ، وسكون كل واحد منهما إلى الآخر . 389 - قوله : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 22 » ، وختم بقوله : لِلْعالِمِينَ « 22 » ، لأن الكل تظلهم السماء ، وتقلهم الأرض ، وكل واحد منفرد بلطيفة في صوته يمتاز بها عن غيرها ، حتى لا ترى اثنين في ألف يتشابه صوتاهما « 2 » ويلتبس كلاهما ، وكذلك ينفرد كل واحد بدقيقة في صورته يتميز بها من بين الأنام ، فلا ترى اثنين يشتبهان ، وهذا يشترك في معرفته الناس جميعا ، فلهذا قال : لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ . ومن حمل اختلاف الألسن على اللغات ، واختلاف الألوان على السواد والبياض والشقرة والسمرة ، فالاشتراك في معرفتها أيضا ظاهر . ومن قرأ لِلْعالِمِينَ بكسر اللام « 3 » فقد أحسن ، لأن بالعلم يمكن الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره . 390 - قوله : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ « 23 » ، وختم بقوله : يَسْمَعُونَ « 23 » ، فإن من سمع أن النوم من صنع اللّه الحكيم ولا يقدر أحد على اجتلابه إذا امتنع ، ولا على دفعه إذا ورد ،

--> ( 1 ) سقطت كلمة أَشَدَّ من الأصول . ( 2 ) في أ : صوتاهما . ( 3 ) هي قراءة حفص بكسر اللام ، والباقون بفتحها ( الداني : التيسير ص 175 ) .