محمود بن حمزة الكرماني
198
اسرار التكرار في القرآن
مقامه ، ولم يذكر في هذه السورة : حَمَلَتْهُ ، ولا وَضَعَتْهُ موافقة لما قبله من الاختصار ، وهو قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 7 » ، فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام ، وأحسن نظام ، ثم قال : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ « 8 » ، أي : ألزمناه حُسْناً في حقهما ، وقياما بأمرهما ، وإعراضا عنهما ، وخلافا لقولهما ، وخلافا لقولهما إن أمراه بالشرك باللّه . وذكر في لقمان والأحقاف حالة حملهما ووضعهما . 375 - قوله : وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي « 8 » ، وفي لقمان : عَلى أَنْ تُشْرِكَ « 15 » ، لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا ، وهو قوله : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ « 6 » ، وفي لقمان محمول على المعنى ، لأن التقدير : وإن حملاك على أن تشرك . 376 - قوله : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ « 21 » بتقديم العذاب على الرحمة في هذه السورة فحسب ، لأن إبراهيم خاطب به نمرود وأصحابه ، وأن العذاب وقع بهم في الدنيا . 377 - قوله : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 22 » ، وفي الشورى : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ « 31 » ، لأنه في هذه السورة خطاب لنمرود حين صعد الجو موهما أنه يحاول ؟ السماء ، فقال إبراهيم له ولقومه « 1 » : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . أي : من في الأرض من الجن والإنس ، ولا من في السماء من الملائكة ، فكيف تعجزون اللّه . وقيل : ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في
--> ( 1 ) في الأصول : فقال له ولقوم إبراهيم . وما اخترناه أوضح .