محمود بن حمزة الكرماني
195
اسرار التكرار في القرآن
366 - قوله : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ « 27 » ، وفي الصافات : مِنَ الصَّابِرِينَ « 102 » ، لأن ما في هذه السورة من كلام شعيب ، أي : من الصالحين في حين المعاشرة ، والوفاء بالعهد ، وفي الصّافات من كلام إسماعيل حين قال له أبوه : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 102 » ، فأجاب : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 102 » . 367 - قوله : رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ « 37 » ، وبعده : مَنْ جاءَ بغير باء ، الأول هو أم الأوجه ، لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ، ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به ، فزيد بعده باء تقوية للعمل . وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ، ومحله نصب بفعل آخر ، أي : يعلم من جاء بالهدى ، ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام « 1 » ، لأن دلالة الأول قام مقام التغيير . وخص الثاني به لأنه فرع . 368 - قوله : لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى « 38 » ، وفي المؤمن ( غافر ) : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى « 36 ، 37 » ، لأن قوله : أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ، وفي هذه السورة خبر لعلى ، وجعل قوله : أَبْلُغُ الْأَسْبابَ في المؤمن : خبر لعلى ، ثم أبدلت منه أَسْبابَ السَّماواتِ . وإنما زادها ليقع في مقابلة قوله : أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 40 : 26 » ، لأنه ( زعم ) « 2 » أنه إله الأرض فقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 38 » ، أي : في الأرض . ألا ترى أنه قال : فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى فجاء على كل سورة ما اقتضاه ما قبله .
--> ( 1 ) الذي في الأنعام قوله تعالى : رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ [ 117 ] . ( 2 ) سقطت من أ .