محمود بن حمزة الكرماني
181
اسرار التكرار في القرآن
وَالنَّصارى « 17 » . قدم الصابئين لتقدم زمانهم ، وقد تقدم في البقرة . 320 - قوله : يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ « 18 » سبق في الرعد . 321 - قوله : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها « 22 » ، وفي السجدة : مِنْها أُعِيدُوا فِيها « 20 » ، لأن المراد بالغم : الكرب والأخذ بالنفس ، حتى لا يجد صاحبه متنفسا ، وما قبله من الآيات يقتضى ذلك ، وهو : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ « 19 » إلى قوله : مِنْ حَدِيدٍ « 21 » . فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده ، وعليه موكلون يضربون بمقامع من حديد ، كيف يجد سرورا ، أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه ، وليس في السجدة من هذا ذكر ، وإنما قبلها : فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها . 322 - قوله : وَذُوقُوا « 22 » ، وفي السجدة : وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا « 20 » القول هاهنا مضمر ، وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب . وخصت السجدة بالإظهار ، موافقة للقول قبله في مواضع منها : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « 3 » و وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا « 10 » و قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ « 11 » و حَقَّ الْقَوْلُ « 13 » . وليس في الحج شئ منه . 323 - قوله : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 14 ، 23 » مكررة . وموجب هذا التكرار قوله : هذانِ خَصْمانِ « 19 » ، لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ « 19 » . لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية « 23 » .