محمود بن حمزة الكرماني

177

اسرار التكرار في القرآن

خصت هذه السورة بقوله : مِنْ رَبِّهِمْ « 2 » بالإضافة ، لأن الرحمن لم يأت مضافا ، ولموافقته ما بعده ، وهو قوله : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ « 4 » وخصت الشعراء بقوله : مِنَ الرَّحْمنِ « 5 » لتكون كل سورة مخصوصة بوصف من أوصافه ، وليس في أوصاف اللّه اسم أشبه باسم اللّه من الرحمن ، لأنهما اسمان ممنوعان أن يسمى بهما غير اللّه عزّ وجلّ ، ولموافقة ما بعده وهو قوله : لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 9 » ، لأن الرحمن الرحيم مصدر واحد . 306 - قوله : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا « 7 » ، وبعده : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ « 25 » . كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم ، إلّا أن مِنْ إذا دخل دل على الحصر بين الحدين ، وضبطه بذكر الطرفين ، ولم يأت وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ « 7 » إلّا هذه ، وخصت الحذف لأن قبلها : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ « 6 » فبناه عليه ، لأنه هو . وأخّر مِنَ في الفرقان : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ « 20 » وزاد في الثاني : مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ « 21 : 25 ، 22 : 52 » على الأصل للحصر . 307 - قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ « 1 » بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 35 » ، وفي العنكبوت : ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 57 » ، لأن ثم للتراخى ، والرجوع هو : الرجوع إلى الجنة أو النار ، وذلك في القيامة ، فخصت سورة العنكبوت به ، وخصت هذه السورة بالواو لما حيل « 2 » الكلامين بقوله : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً « 35 » ، وإنما ذكرا « 3 » لتقدم ذكرهما ، فقام مقام التراخي وناب الواو منابه .

--> ( 1 ) في ب : ( ولنبلونكم ) خطأ . ( 2 ) في أ : ولما قيل . وفي الأصلين : ولما حيل . فحذفنا الواو ليستقيم الكلام . ( 3 ) في أ : ولما ذكر .