محمود بن حمزة الكرماني

165

اسرار التكرار في القرآن

الالتباس « 1 » . وقدمه على قوله : فِي هذَا الْقُرْآنِ كما قدمه في قوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ « 88 » ، ثم قال : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ « 89 » . وأما في الكهف فقدم فِي هذَا الْقُرْآنِ لأن ذكره جل الغرض ، وذلك أن اليهود سألته عن قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين فأوحى اللّه إليه في القرآن ، فكان تقديمه في هذا الموضع أجدر ، والعناية بذكره أحرى . 275 - قوله : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً « 2 » أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً « 49 » ، ثم أعادها في آخر السورة بعينها ، من غير زيادة ولا نقصان « 98 » ، لأن هذا ليس بتكرار ، فإن الأول من كلامهم في الدنيا ، حين جادلوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأنكروا البعث . والثاني من كلام اللّه تعالى ، حين جازاهم على كفرهم ، وقولهم وإنكارهم البعث ، فقال : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ « 3 » زِدْناهُمْ سَعِيراً . ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً « 97 ، 98 » . 276 - قوله : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا « 98 » ، وفي الكهف : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا « 106 » ، اقتصر في هذه السورة على الإشارة لتقدم ذكر جهنم « 4 » . ولم يقتصر في الكهف على الإشارة دون العبارة لما اقترن بقوله :

--> ( 1 ) لأنه لو لم يذكر الناس لالتبس بالملائكة والجن . ( 2 ) الرفات : الحطام . ( 3 ) خبت : طفئت . ( 4 ) ذكرت جهنم في الإسراء : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ [ 67 ] .