محمود بن حمزة الكرماني
147
اسرار التكرار في القرآن
218 - قوله : إنّ ثمودا « 68 » بالتنوين ، ذكر في المتشابه ، فقلت : ثمود من الثمد ، وهو : الماء القليل ، جعل اسم قبيلة ، فهو منصرف من وجه ، وغير منصرف من وجه « 1 » ، فصرفوه في حال النصب ، لأنه أخف أحوال الاسم ، ولم يصرفوه في حال الرفع ، لأنه أثقل أحوال الاسم ، وجاز الوجهان في الجر ، لأنه واسطة بين الخفة والثقل . 219 - قوله : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ « 117 » . وفي القصص : مُهْلِكَ الْقُرى « 59 » ، لأن اللّه تعالى نفى الظلم عن نفسه فأبلغ لفظ يستعمل في النفي ، لأن هذه اللام لام الجحود ، وتظهر بعدها أن ، ولا يقع بعدها المصدر ، وتختص بكان ، معناه : ما فعلت فيما مضى ، ولا أفعل في الحال ، ولا أفعل في المستقبل ، فكان الغاية في النفي . وما في القصص لم يكن صريح ظلم « 2 » ، فاكتفى بذكر اسم الفاعل ، وهو أحد الأزمنة غير معين ، ثم نفاه . 220 - قوله : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ « 3 » مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ « 81 » ، وفي الحجر : بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ « 65 » . استثنى في هذه السورة من الأهل قوله : إِلَّا امْرَأَتَكَ « 81 » . ولم يستثن في الحجر اكتفاء بما قبله ، وهو قوله : إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَهُ « 58 - 60 » . فهذا الاستثناء الذي تفردت به
--> ( 1 ) قال سيبويه : ثمود يكون اسما للقبيلة والحي . فمن صرفه ذهب به إلى الحي ، لأنه اسم عربى مذكر سمى بمذكر . ومن لم يصرفه ذهب به إلى القبيلة وهي مؤنثة . ( لسان العرب 3 / 105 ) . ( 2 ) الظلم في هود صريح ، فإهلاك المصلحين ظلم . أما في القصص فليس صريحا : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ . وذلك لأن العقل كاف في استنباط وجود الخالق ، فالإهلاك من الغفلة ليس صريحا في الظلم . ( 3 ) بقطع من الليل : بسواد من الليل . ( القرطبي ص 799 ) .