محمود بن حمزة الكرماني
144
اسرار التكرار في القرآن
الْأَخْسَرُونَ ، وفي النحل الْخاسِرُونَ . 207 - قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ « 25 » بالفاء ، وبعده : فَقالَ الْمَلَأُ « 27 » بالفاء ، وهو القياس ، وقد سبق . 208 - قوله : وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ « 28 » ، وبعده : وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً « 63 » ، وبعدهما : وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً « 88 » لأن عِنْدِهِ وإن كان ظرفا فهو اسم ، فذكر الأولى بالصريح ، والثانية والثالثة بالكناية ، لتقدم ذكره ، فلما كنّى عنه قدمه ، لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر ، نحو : ضرب زيد عمرا ، فإن كنيت عن عمر قدمته ، نحو : عمرو ضربه زيد ، وكذلك : زيد أعطاني درهما من ماله ، فإن كنيت عن المال قلت : المال زيد أعطاني منه درهما . قال الخطيب : لما وقع آتانِي رَحْمَةً « 28 » في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ، ليس بينهما حائل بجار ومجرور ، وهو قوله : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا « 27 » و وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ « 27 » و بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ « 27 » أجرى الجواب مجراه ، فجمع بين المفعولين من غير حائل . وأما الثاني : فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور ، وهو قوله : قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا « 62 » لأن خبر كان بمنزلة المفعول ، كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور . 209 - قوله : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ « 29 » في قصة نوح ، وفي غيرها : أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ « 1 » ، لأن في قصة نوح وقع بعدها خَزائِنُ « 31 » ولفظ المال بالخزائن أليق .
--> ( 1 ) وردت هكذا في هود 51 ، والشعراء 109 وفيها : مِنْ أَجْرٍ ، وكذلك في رقم 127 ، 245 ، 164 ، 180 ، وفي سبأ 47 .