محمود بن حمزة الكرماني
136
اسرار التكرار في القرآن
والثانية في آخرين ، وقيل : الأولى في اليهود ، والثانية في المنافقين . وجواب آخر : وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف « 1 » ، أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا . والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر ، فتعلقت الإرادة بما هم فيه ، وهو العذاب . 175 - قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ « 32 » ، وفي الصف : لِيُطْفِؤُا « 8 » . هذه الآية تشبه قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ « 85 » ، و لِيُعَذِّبَهُمْ « 55 » . حذف اللام من الآية الأولى ، لأن مرادهم إطفاء نور اللّه بأفواههم ، والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر ، تقديره : ومن أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ليطفئوا نور اللّه ، واللام لام العلة ، وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر ، أي : إرادتهم لإطفاء نور اللّه . 176 - قوله : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 72 » هذه الكلمات تقع على وجهين : أحدهما : ذلِكَ الْفَوْزُ بغير هُوَ وهو في القرآن في ستة مواضع : في براءة موضعان ، وفي يونس ، والمؤمن ( غافر ) ، والدخان والحديد « 2 » . وما في براءة أحدهما بزيادة الواو ، وهو قوله : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 111 » ، وكذلك ما في المؤمن ، بزيادة واو .
--> ( 1 ) وقد حذف الْحَياةِ في الآية الثانية تنبيها على خساستها وأنها لا تستحق أن تسمى حياة ( البحر المحيط 5 / 82 ) . ( 2 ) الموضعان في براءة ذكرهما المؤلف « 72 ، 111 » ، وفي يونس : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 64 ] . وفي المؤمن : وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 9 ] . وفي الدخان : فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 57 ] . وفي الحديد : بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ 12 ] .