محمود بن حمزة الكرماني
12
اسرار التكرار في القرآن
ممثلة في تفسير أبى السعود العمادي ، وأثير الدين أبى حيان ، وجار اللّه الزمخشري ، وأجاد الباحثون في الأحكام إجادة ممثّلة في تفسير القرطبي وشيخه ابن عطية ، والمتخصصون في أحكام القرآن كابن العربي والجصاص والكيا الهراسى ( ولا زال كتابه مخطوطا ) . وأجاد الباحثون في أخبار القرآن وسننه النبوية ، وكان رائدهم في هذا الباب ابن جرير الطبري في تفسيره وحيدر بن علي القاشى في المعتمد ( ولا زال مخطوطا ) كما أسهم علماء الفلسفة والكلام في فهم القرآن من وجهة نظرهم فهما ممثلا في تفسير فخر الدين الرازي ، وأدلى الصوفية بدلائهم أيضا ، فكان تفسير القشيري وحقائق التفسير للسلمى . وروح البيان للشيخ إسماعيل حقي وإعجاز البيان للقونوى ، وتفسير النخجوانى . وهكذا الشأن في جميع العلوم والفنون ما عدا إعجاز القرآن . فإن العلماء قصّروا فيه ، وإن كانوا قد بذلوا كل جهودهم للكشف عنه . ولقد حاول أبو السعود العمّادى ، وأثير الدين أبو حيان ، وجار اللّه الزمخشري الكشف عن بعض جوانب الإعجاز في القرآن المناسبة لمن نزل عليهم القرآن من فصحاء العرب - إذ هم المقصودون أولا بالإعجاز - فوفّقوا في حالات معدودة ، ثم تكلموا عن عظمة الأساليب القرآنية من وجوه غير وجوه الإعجاز في باقيها ، وإنما من وجوه البلاغة التقليدية . ومع ذلك فإننا نرى بريقا من نور الفهم لدى أبى السعود العمادي دون أن يطبقه على تفسيره كله وذلك حين يقول : « إن جميع المقالات المنقولة في القرآن الكريم إنما تحكى بكيفيات واعتبارات لا يكاد يقدر على مراعاتها من تكلم بها حتما ،