محمود بن حمزة الكرماني

117

اسرار التكرار في القرآن

هذه السورة ( لا ) وللمفسرين في ( لا ) أقوال : قال بعضهم : ( لا ) صلة ، كما في قوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ « 57 : 29 » « 1 » ، وقال بعضهم : الممنوع من الشيء مضطر إلى ما منع ، وقال بعضهم : معناه : ما الذي جعلك في منعة من عذابي ، وقال بعضهم : معناه : من قال لك لا تسجد . وقد ذكرت ذلك وأخبرت بالصواب في كتابي « لباب التفسير » . والذي يليق بهذا الكتاب أن نذكر ما السبب الذي خص هذه السورة بزيادة ( لا ) دون السورتين . قلت : لما حذف منها يا إِبْلِيسُ واقتصر على الخطاب ، جمع بين لفظ المنع ولفظ ( لا ) زيادة في النفي ، وإعلاما أن المخاطب به إبليس ، خلافا للسورتين ، فإنه صرح فيهما باسمه . وإن شئت قلت : جمع في هذه السورة بين ما في « ص » وما في الحجر ، فقال : ما منعك أن تسجد - مالك ألا تسجد . فحذف أَنْ تَسْجُدَ ، وحذف ما لَكَ لدلالة الحال ودلالة السورتين عليه ، فبقى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وهذه لطيفة فاحفظها . 121 - قوله : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 14 » ، وفي الحجر « 26 » و « ص » « 79 » : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ، لأنه سبحانه لما اقتصر في السؤال على الخطاب دون صريح الاسم في هذه السورة اقتصر في الجواب أيضا على الخطاب دون ذكر المنادى . وأما زيادة الفاء في السورتين دون هذه السورة فلأن داعية الفاء ما يتضمنه النداء من : أدعو ، أو أنادى ، نحو : رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا « 3 : 193 » أي : أدعوك . وكذلك داعية الواو في قوله : رَبَّنا وَآتِنا « 3 : 194 » فحذف

--> ( 1 ) وقيل : لا زائدة لتوكيد المعنى الذي دخلت عليه ، منبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود ( إرشاد العقل السليم 2 / 327 ) . ومعنى أَلَّا تَسْجُدَ على أن ( لا ) صلة ، لأن يعلم ، وكأنه قيل : ليتحقق علم أهل الكتاب . والدليل على زيادتها سقوطها في : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ . وقيل : ليست زائدة ، ومعناها : ما منعك فأحوجك ألا تسجد . انظر ( البحر المحيط 3 / 272 ) .