محمود بن حمزة الكرماني
113
اسرار التكرار في القرآن
إثبات خلق الناس ، لا على نفى الشريك ، فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات . 111 - قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « 112 » ، وقال في الآية الأخرى من هذه السورة : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « 137 » ، لأن قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب مرّات ، ومنها : جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ « 104 » ( فختم بذكر الرب ) « 1 » ليوافق آخرها أولها ، وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ وقع بعد قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ « 136 » فختم بما بدأ به . 112 - قوله : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ « 117 » ، وفي ن وَالْقَلَمِ : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ « 7 » ، بزيادة الباء ولفظ الماضي ، لأن إثبات الباء هو الأصل ، كما في ن وَالْقَلَمِ وغيرها من السور ، لأن المعنى لا يعمل في المفعول به ، فنوى الباء ، وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده . وخصت « 2 » هذه السورة بالحذف موافقة لقوله « 3 » : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 124 » . وعدل هنا إلى لفظ المستقبل ، لأن الباء لما حذفت التبس اللفظ بالإضافة ، تعالى اللّه عن ذلك ، فنبّه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة ، لأن أكثر ما يستعمل لفظ أفعل « 4 » من يستعمله مع الماضي ، نحو : « أعلم من دب ودرج » ، « وأحسن من قام وقعد » ، « وأفضل من حج واعتمر » ، فتنبه . فإنه ( من ) « 5 » أسرار القرآن ، لأنه لو قال : أعلم من ضل بدون الياء مع الماضي لكان المعنى : أعلم الضالين . 113 - قوله : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ
--> ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من ب . ( 2 ) في ب : خصصت . ( 3 ) في ب : الموافقة قوله . ( 4 ) في ب : بلفظ أفعل . ( 5 ) سقط من ب .